شيءٌ آخر، وأن لا يجمع بينهن في منزلٍ واحدٍ إلا برضاهن، قد يكون وجود الضرائر في بيت واحد سببًا لمشكلات كبيرة جدًا، بل إن مالكًا حَدَّثَ عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان، ماتتا في الطاعون، فأسهم بينهما أيهما تُدَلَّى في قبرها قبل الثانية، إلى هذه الدرجة، بالقرعة، حتى لا يقال: فلانة أكرم عليه من فلانة، فقد كان الصحابة الكرام يتقصَّون العدالة حتى في أدق الدقائق، والنبي عليه الصلاة والسلام كما علمنا وقال:
(( اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. ) )
[سنن أبي داودعن عائشة]
أي أنك إذا تزوجت ـ إذا قدر الله عليك ـ ولك أكثر من زوجة، عليك أن تبتغي العدالة شبه التامة، أما قلبك فهذا بيد الله عزَّ وجل هو مقلب القلوب، فكان عليه الصلاة والسلام يقول:
(( اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. ) )
وقد ورد في السنة، أن النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو هريرة قال:
(( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل. ) )
[زيادة الجامع الصغير والدرر المنتثرة عن أبي هريرة]
أي أن هذا صار ظلمًا، حتى أن امرأةً جاءت إلى سيدنا عمر رضي الله عنه، وقالت له:"يا أمير المؤمنين إن زوجي صوامٌ قوام"، ويبدو أنه كان مشغولًا بموضوع، قال لها:"بارك الله لكِ بزوجكِ"، وكان عنده أحد أصحابه قال:"يا أمير المؤمنين إنها تشكو زوجها"، فانتبه عمر إلى أن هذه شكوى، فقال:"احكم بينهما"، فحكم لها أن يكون عندها يومًا كل أربعة أيام، كما لو أنه متزوج أربع نسوة، لها حق في يوم وليلة، أعجبه هذا الحكم، فما كان منه رضي الله عنه إلا أن ولاَّه قضاء البصرة، الحكم دقيق، لو أن له أربع نساء كان لها الحق في يوم وليلة من هذه الأيام كلها.