فهرس الكتاب

الصفحة 14540 من 22028

بقي مع السيدة خديجة أم المؤمنين خمسة وعشرين عامًا وكانت تكبره بخمسة عشر عامًا، وكان وفيًا لها إلى أبعد الحدود، وما نسي ذكرها أبدًا، حتى إن السيدة عائشة إذا قالت له: ألم يبدلك الله خيرًا منها؟ كان يقول:"لا والله، لا والله، لا والله، ما أبدلني الله خيرًا منها، لقد صدقتني حين كذبني الناس، لقد كانت معي حين تخلى عني الناس، لقد واستني بمالها". فقد كان وفيًا لها دائمًا، وكان في ريعان الشباب، تزوجها في الخامسة والعشرين، وكانت هي في الأربعين، وبقي معها خمسة وعشرين عامًا حتى أصبحت في سن الخامسة والستين.

المؤمن العادي لو تزوج امرأةً في سنه يندب حظه طوال حياته، ويقول:"أخذناها كبيرة". فهل هذا يعني أنه عليه الصلاة والسلام كان مزواجًا؟ وأكثر نسائه من الأرامل ولسن في المستوى المطلوب، دون المستوى المطلوب بكثير، وبالطبع كان يتألَّف القبائل بالزواج منهن، هذه السياسة الحكيمة والتشريع العالي، فمن الذي يعلم الدافع النبيل؟ فهذا الذي قاله الله عزَّ وجل:

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) }

أي أنه يحْلُمُ على هؤلاء المتهمين، على هؤلاء المرجفين:

{لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ (52) }

حينما شرع الله عزَّ وجل للمؤمنين أن كل رجلٍ يحق له أربع نساءٍ حصرًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان وقتها على تسعة نسوة، فتكريمًا لهن، وتَطييبًا لخاطرهن، سمح الله عزَّ وجل بشكل استثنائيٍ للنبي، وهذا من الأحكام الخاصة، أن تبقى عنده هذه النسوة جميعًا، لكن من دون أن يزيد عليهن ومن دون أن يبدل إحداهن بأخرى.

النظر إلى الخطيبة تشريعٌ أساسي والذي يرفض النظر إليها فقد خالف السنة والشريعة:

قال تعالى:

{لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ (52) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت