التي عزلتها، وأخرتها، ولم تقبل بها، ثم ابتغيتها هذا لك، التي أرجأتها وأخرتها، أو اعتذرت عن قبول هبتها لنفسها، هذا لك، التي آويتها وقبلتها وضممتها إلى زوجاتك؛ هذه لك، أي لك أن تضم من تشاء، لك أن ترفض من تشاء، لك أن تؤَخِّر من تشاء، لك إذا رغبت في امرأةٍ لمصلحةٍ راجحةٍ بعد أن رفضتها أن تقبلها وأن تؤويها إليك، هذا الذي قاله الله عزَّ وجل شهادةٌ من الله عزَّ وجل للنبي عليه الصلاة والسلام، لأنه بلغ الدرجة العالية من الكمال.
أنت أيضًا حينما تشعر أن زيدًا من الناس في أعلى درجات النزاهة، وفي أعلى درجات الحكمة، وفي أعلى درجات العلم، وفي أعلى درجات العدل، تقول له: افعل ما تشاء، فهذا التخيير، وهذا الإطلاق أساسه ما تمتَّع به النبي عليه الصلاة والسلام من قلب رحيم، ومن حرصٍ بالغٍ على هداية الناس، ومن حرصٍ أبلغ على خاطر نسائه المؤمنات، فكان يطيِّب خاطرهن، ولو دققت في زواجه من زوجاته واحدةً واحدة، لوجدت أن كل زواجٍ فيه من الكمال والحكمة ما لا سبيل إلى وصفه، إذًا:
{تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ (51) }
أنت حينما تكون رحيمًا معهن، تكون كاملًا، تكون منصفًا، تكون عادلًا تقر أعينهن، وهو في هذا المستوى صلى الله عليه وسلم.
{وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) }
الله عزَّ وجل يعلم، لك أن تفعل شيئًا، قد يفسر هذا الشيء تفسيرًا سيئًا، وقد يفسر تفسيرًا صالحًا، فأكثر أعداء الإسلام يتهمون النبي عليه الصلاة والسلام بأنَّه مِزواج، ولو درست سيرة النبي عليه الصلاة والسلام لتبيَّن لك العكس.
على الزوج أن يكون وفيًا لزوجته إلى أبعد الحدود: