فهرس الكتاب

الصفحة 14538 من 22028

هؤلاء النساء ـ نساء النبي عليهم رضوان الله ـ للنبي الحق أن يستبقي بعضهن وأن يدع بعضهن، كان هذا حينما خيرهُنَّ الله عزَّ وجل، للنبي عليه الصلاة والسلام أن يزور فلانة ويدع فلانة، ولكنه لم يفعل، عدل بينهن، النبي له حكم خاص، قد تكون المصلحة الراجحة أن يكون عند فلانة لا عند فلانة، فهذه الآية عامة، النبي عليه الصلاة والسلام لحكمةٍ بالغةٍ، لكماله الشديد، لعطفه، لرحمته، لعدله، ألم يقل له بعض الأعراب: اعدل يا محمد، فقال عليه الصلاة والسلام:

ويحك من يعدل إن لم أعدل؟

قال تعالى:

{تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ (51) }

أي أنت لك أن تؤخِّر من تشاء، ولك أن ترفض من تشاء منهن.

النبي عليه الصلاة والسلام بلغ من الكمال والرحمة والعدل ما يؤهله لأن يفعل ما يشاء:

قال تعالى:

{وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ (51) }

والتي رفضتها ثم أردتها هذا لك:

{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) }

متى يُطْلَقُ الإنسان؟ أنت متى تقول لفلان: افعل ما تشاء؟ هذه افعل ما تشاء تؤوي، ترفض، تُرجي، تغيِّر، تعدِّل، هذا دليل كماله صلى الله عليه وسلم، فهو بلغ من الكمال والرحمة والعدل الدرجة التي أهَّلَتْهُ لأن يفعل ما يشاء، ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يعدل بين زوجاته، وكان يعدل بينهن، وكان عند مرضه صلى الله عليه وسلم يستأذن بقية نسائه في أن يبقى عند عائشة، إذًا متى أطلق الله عزَّ وجل لنبيِّه حرية الحركة؟ بعد أن بلغ مستوى من الكمال.

{تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ (51) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت