إذًا المؤمن مستنير بنور الله:
(( اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ) )
[سنن الترمذي عن أبي سعيد الخدري]
الصلاة نور ومعه اصطباغ بصبغة الله عزَّ وجل، والمؤمن منير رحيم، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي، وكلَّما اقتربت من الله عز وجل اصطبغت بالرحمة، والعدل، والإنصاف، واللطف، والشفقة، والتواضع، وكلُّ مكارم الأخلاق من اتصالك بالله عزَّ وجل، فالمصلي يمتلك رؤية صحيحة، وقلبًا طاهرًا وكاملًا.
مكارم الأخلاق مخزونةٌ عند الله تعالى فإذا أحبَّ الله عبدًا منحه خُلُقًا حسنًا:
التخلية قبل التحلية، تُخَلَّى من كل العيوب، ومن كل أدران النفس، ثم يُحلَّى القلب بمكارم الأخلاق، ومكارم الأخلاق مخزونةٌ عند الله تعالى، فإذا أحبَّ الله عبدًا منحه خُلُقًا حسنًا، إذًا:
{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ (43) }
أي يتجلَّى عليكم بالسكينة، فالمؤمن سعيد بقربه من الله، ومهما ابتغيت السعادة من غير قرب الله عزَّ وجل شقيت وأَشْقَيْتَ، لا سعادة إلا بالاتصال بالله:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (97) }
(سورة النحل)
إذًا:
{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ (43) }
الآية مفسَّرة، كيف يصلي عليكم وملائكته؟ قال:
{لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (43) }
تصير مستنيرًا، صاحب رؤية صحيحة، وبصر حديد، فترى حقائق الأمور، ودقائقها، ومؤدَّاها، ونتائجها، وسِرَّها.
قال تعالى:
{وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) }
أنت تتصل بالله، فربنا عزَّ وجل يتجلَّى عليكَ بالسكينة فترتاح، ويطهِّر قلبك فيصير نظيفًا من كل درن، ويحلِّيك بالكمال، وفوق هذا وذاك تملك هذا النور الساطع قال تعالى:
{وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) }