هناك سؤال دقيق هو: ما الشيء الذي أعددته كي تلقى الله به؟ الإنسان أحيانًا يزمع أن يزور شخصًا؛ أنجب مولودًا، أو عقد قِرانًا، يقول لك: سأذهب بنفسي؟ لا يتحمَّل حاله، هل أعددت هديَّةً تقدِّمها بين يدي هذه الزيارة، فأنت تلقى الواحد الديَّان، فقد عشت سنواتٍ طويلة؛ وأكلت، وشربت، وتنعَّمت، وتزوَّجت، وأنجبت، وزوَّجت، وارتقيت، واغتنيت، وفعلت، وتركت، ولكن بعد هذه الرحلة الطويلة حينما تأتي الله عزَّ وجل يوم القيامة، ماذا أعددت لهذا اللقاء؟ وماذا هَيَّأت؟
هل هيأت برَّ الوالدين؟ وهل هيَّأت نُصْحًَا للمسلمين؟ تفقُّهًا في كلام الله، ودعوةً إلى الله، ورعيت الأرامل، والأيتام، وعاونت الناس، فماذا أعددت؟ هذا السؤال يا إخوان كبير جدًا، هناك حركة يوميَّة تستهلكنا أحيانًا، استيقظنا، فذهبنا إلى أعمالنا، وكسبنا المال، جئنا إلى البيت، وتناولنا طعام الغداء، ثم نمنا، ثم سهرنا، وتسامرنا، وطرِبنا، ثم نمنا، حياةٌ تمضي إلى أن يأتي الخبر السيئ أن فلان انتقل إلى رحمة الله تعالى هذا شيء طبيعي، فماذا أعددت لله عزَّ وجل؟ وماذا أعددت للقائه؟ فلذلك:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا (41) }
الآن جاء الأمر، هذه أحد الأوامر:
{اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) }
ليس فحوى الأمر أن تذكر الله بل فحوى الأمر أن تذكر الله ذكرًا كثيرًا:
توجد نقطة في الآية، هو أن الله عزَّ وجل حينما قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) }