وتعلمون من قبلُ أن الله عزَّ وجل يخاطب الناس بكليَّات الدين، وأصوله، ويخاطب المؤمنين بفروعه، والآن الخطاب للمؤمنين، يا من آمنت بالله، المشكلة أنه إذا آمنت بالله ماذا فعلت؟ نقطة دقيقة جدًا، فإذا قلت: أنا تفكَّرت وفكَّرت، وتأمَّلت، وتحقَّقت، ودرست، وسهرت الليالي ثمَّ وجدت أن هذه الشمس ساطعة، نقول له: ماذا أضفت؟ وماذا فعلت؟ فالشمس ساطعة اعترفت بها أم لم تعترف؟ فإن قلت ساطعة هي ساطعة، وإن قلت ليست ساطعة فهي ساطعة، لكن الإيمان فوائده كبيرة ومما يأتي بعد الإيمان من التحرُّك نحو الله عزَّ وجل.
هذا يؤكِّد أن أحد الأعراب جاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا نبي الله جئتك لكي تعلِّمني من غرائب العلم، قال:"وماذا صنعت في أصل العلم؟"قال: وما أصل العلم؟ قال:"هل عرفت الرب؟"قال: ما شاء الله، قال:"فماذا صنعت في حقِّه؟".
هذا السؤال، فأنت تقول: أنا مؤمن بالله، أنا عرفت الله، أنا مؤمن والحمد لله.
ولكن ماذا صنعت في حقِّ الله؟ ما الموقف الذي يؤكِّد إيمانك؟ هل أعطيت لله؟ وهل منعت لله؟ وهل وصلت لله؟ وهل قطعت في الله؟ وهل واليت في الله؟ وهل عاديت في الله؟ وهل أنفقت في سبيل الله؟ وماذا فعلت؟ ماذا فعلت استنادًا لإيمانك بالله؟
قال له:"فماذا صنعت في حقِّه؟"قال له: ما شاء الله، قال له:"هل عرفت الموت؟"قال له: ما شاء الله، قال له:"فماذا أعددت له؟"
سؤال آخر خطير، هل منَّا واحدٌ إلا وهو موقنٌ أنه سيموت؟ فالسؤال الآن: ماذا أعدَّ للموت؟ ماذا أعدَّ لأنكر ونكير ـ كما يقولون ـ؟ ماذا أعدَّ ليوم الحساب؟
قال له: يا بشر لا صدقة ولا صيام ولا صلاة فبما تلقى الله إذًا؟