إذًا الحكم الشرعي: أن النبي عليه الصلاة والسلام ليس أبًا لواحدٍ من المؤمنين، وإذا قلنا: إنه كالأب فهذا من باب العطف، والرعاية، والإكرام، والرحمة، والشفقة، والاهتمام، أما أن يكون أبًا بالمعنى النسبي فهذا ليس صحيحًا، وليس أبًا للمؤمنات، والدليل أنه تزوَّج من النساء الكثيرات، ولو كان أبًا للمؤمنين لما حُقَّ له الزواج من بناته، لكن نساءه أمَّهات المؤمنين، وهذا من باب التقديس، والتعظيم، والصَوْنِ، والحفاظ على مكانته صلَّى الله عليه وسلَّم، ورعايةً لمصالح المؤمنات أمَّهات المؤمنين من بعده، قال تعالى:
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ (40) }
أما خاتم النبيين، أي أن هذه الآية أجمع العلماء من دون استثناء، وهذا الإجماع الذي يأتي بعد القرآن والسنَّة، هو المصدر الثالث، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ ) ).
[ابن ماجه عن أنس]
وقد أجمع العلماء قاطبةً أن معنى هذه الآية أنه خاتم النبيين، أي آخر النبيين ولا نبيَّ بعده، وكل فرقةٍ ضالةٍ تدَّعي أن بعد النبيِّ نبيًَّا فهي فرقةٌ ضالةٌ يقينًا، يعلِّلون أن الخاتم من الختم، لا، خاتم يعني آخر النبيين قولًا واحدًا بإجماع العلماء.
قال تعالى:
{وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) }
والآن توجَّه الخطاب إلى المؤمنين فقال الله عزَّ وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) }