{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ (40) }
سيدنا محمدٍ له أولاد، ولكن ما قال الله: أبا أحدٍ من صغاركم، قال:
{أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ (40) }
زيد رجل، ومحمدٌ ليس أباه، ومحمدٌ نبيٌ عظيم أكرمه وأعتقه وربَّاه ولكنه ليس أباه.
محمدٌ أبٌ للصحابة بالمعنى الاجتماعي أي له عطفه ورعايته ورحمته فهذه أبوَّةٌ معنويَّة:
عندما قال ربنا عزَّ وجل:
{ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ (5) }
كان يسمَّى من باب الوفاء زيد بن محمَّد، فسمي زيد بن حارثة:
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ (40) }
إذا قلنا: محمدٌ أبٌ للصحابة، لا بالمعنى النسبي، ولا بالمعنى البيولوجي ـ إن صحَّ التعبير ـ ولكن بالمعنى الاجتماعي، أي له عطفه، ورعايته، ورحمته، وإشرافه، فهذه أبوَّةٌ معنويَّة، أما كأبوة نسب فلا:
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ (40) }
زيد ليس ابنه، ولا غير زيد، وليست المؤمنات بناته، لو أنَّهنَّ بناته لَحَرُمَ عليه الزواج منهن، فلا الرجال أولاده ولا النساء بناته، ولكنه رسول الله وخاتم النبيين، فالنبي عليه الصلاة والسلام جاء بهذا القرآن العظيم، وبهذه الرسالة، هو رسول الله وخاتم النبيين، وليس أبا أحدٍ من رجالكم، ولا من بناتكم.
خاتم النبيين أي آخر النبيين ولا نبيَّ بعده وكل من يدَّعي أن بعد النبيِّ نبيًَّا فهو ضالٌ يقينًا:
نساء النبي أمَّهات المؤمنين، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى حرَّم على نسائه من بعده أن يتزوجهنَّ أحد، حفاظًا على مكانة النبي، وشيء آخر أن هذه التي عاشت مع رسول الله لا يمكن أن يطيب لها العيش مع من دونه، ولذلك حكم الله عزَّ وجل بأنه جعل نساء النبي أمَّهات المؤمنين، بمعنى أنه لا يجوز لمؤمنٍ أن ينكح زوجةً من أزواج النبي من بعده أبدًا.