أنت كم إنسانًا دللتهم على الله؟ وكم إنسانًا أخذت بيدهم إلى الله؟ وأقنعتهم بأحقيَّة هذا القرآن؟ وكم إنسانًا أقنعته بالاستقامة على أمر الله؟ كم إنسان استطعت أن تجعله يسلك سبيل المؤمنين؟ هذا حجمك عند الله.
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ (39) }
هذا أخ كريم يأتي وحده إلى المسجد، وبعد حين تجد أنه جاء مع إخوته، وشركائه، وأصهاره، وأولاد عمِّه، فصارت مجموعةٌ كبيرة، هذا هو الخير، الخير أن تحبَّ الخير للآخرين.
هذه الآية من عظمة القرآن، والآن فسَّرناها منفصلة عن السياق:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ (39) }
أما في السياق، أي أن هذا النبي عليه الصلاة والسلام لا تأخذه في الله لومة لائم ولا يخشى إلا الله:
(( والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) ).
[السيرة النبوية]
المنافقون حينما تزوَّج النبي عليه الصلاة والسلام بزوجة متبنَّاه زينب بنت عمَّته، ماذا قالوا؟ يا للعار أيتزوَّج محمدٌ زوجة ابنه زيد؟ أشاعوا هذا، وأرجفوا به في المدينة، وقالوا متشفين، فجاء الجواب:
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ (40) }
زيد ليس ابنه، زيد متبنَّى، و ليس هناك دمٌ مشتركٌ بينه وبين إخوته، وليس هو جزءً من أبيه، أو من أمِّه، ولذلك فهذا المتبنَّى وجوده في الأسرة خطر، كانت عادةً جاهليَّةً فهذا ابني، هذا مثل ابني، هذه مثل أختي، هذا كلام يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وإلى الفوضى، وإلى الخيانات، وإلى الفساد الاجتماعي، ولذلك كل من يقول: هذا ابني، وهو ليس ابنه، أو هذه مثل أختي، أو هذه مثل أمي، فهذا كلامٌ لا أساس له من الصحَّة، فلذلك: