من لوازم إيمانك بالله أنك تغار على الخلق وتحبُّهم وتهديهم إلى سواء السبيل:
علَّة وجودك في الدنيا أنك مُبْتَلَى، وأنَّك ممتَحَن، وسوف تُجزى بكل عملٍ فعلته ولذلك ورد في بعض الأحاديث أن الله عزَّ وجل يقول:
(( وعزَّتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحبُّ أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئةٍ كان عملها، سقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبةً في ماله أو ولده حتَّى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شدَّدت عليه سكرات الموت حتَّى يلقاني كيوم ولدته أمُّه. ) )
[ورد في الأثر]
قال تعالى:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) }
توجد نقطة دقيقة، هي أن المؤمن كأنه وعاء، إذا امتلأ فاض على من حوله، فحينما لا تهتم بأمر الناس، ولا يعنيك أمر دينهم، ولا أمر توبتهم، ولا أمر هدايتهم، تقول: ما لي وللناس؟ معنى ذلك أن الإناء لا يزال فارغًا، أما إذا امتلأ لا بدَّ من أن يفيض على الآخرين، فمؤمن يرى من حوله في ضلال، أوَ لَا يعنيه أمرهم؟! ويرى زوجته، وأولاده، وإخوانه، وجيرانه، وشريكه في العمل في درب غلط، في طريق الهاوية ويسكت!! فمن لوازم إيمانك بالله أنك تغار على الخلق وتحبُّهم، أنك تحاول أن تهديهم إلى سواء السبيل.
الإنسان إذا جلس في مسجد علم وأراد أن يستفيد هو وحده شيئًا، أو جلس في مجلس علم وتعلَّم تفسير آيةٍ، أو تفسير حديثٍ، أو أخذ شيئًا من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، إذا أراد أن ينقل هذا الشيء للآخرين فقد فعل شيئًا عظيمًا، لأنه ما من صدقةٍ أعظم من كلمة الحق، ولأنه من أحياها فكأنه أحيا الناس جميعًا، فأنت حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، وما أحدث رجلٌ أخًا في الله إلا أحدث الله له درجةً في الجنَّة.
قال تعالى:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً (120) }
(سورة النحل)