لمجرَّد أن تخشى غير الله أُلغيت مهمَّتك، وسقطت دعوتك، وأصبحت على هامش الحياة، لأنه بمجرَّد أن تخشى غير الله فسوف ترضي غير الله، بأن تقول كلامًا يرضي غير الله ولا يرضي الله، أو أن تسكت عن شيء يرضي هذا السكوت غير الله ولا يرضي الله، فإذا سكتَّ عن الحق إرضاءً لغير الله، وإذا نطقت بالباطل إرضاءً لغير الله، فماذا بقي من إبلاغ رسالات الله؟ انتهت، فهذه صفةٌ مانعةٌ جامعةٌ إذا أُلغيت ألغي الموضوع وانتهى الأمر، فلذلك حينما يخشى الداعية إلى الله غير الله انتهت دعوته، وسقطت، وانتهى كل شيء.
لا ينضبط الإنسان إلا بثلاث حقائق: إذا أيقن أن الله موجود وأنه يعلم وأنه سيحاسِب:
قال تعالى:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) }
كفى بالله حسيبًا، هو سيحاسِب، وهو يعلم حقيقة الأمر، ويعلم باطنه، ويعلم السر والجَهَر، ويعلم النيات، والأهداف، والطموحات، والملابسات، هذا كلُّه يعلمه وسوف يحاسب عليه.
لذلك قال بعضهم: الحمد لله على وجود الله، على أن الله موجود، وعلى أن الله يعلم، وعلى أنه سيحاسِب، والحقيقة لا ينضبط الإنسان إلا بثلاث معلومات أو ثلاثة حقائق: إذا أيقن أن الله موجود، وأن الله يعلم، وأن الله سيحاسِب، هذه جاءت في قوله تعالى:
{وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى (41) }
(سورة النجم (
ليس لك إلا ما سعيت، وهذا السعي في علم الله، وسوف تجزاه الجزاء الأوفى، ففي سورة النجم يقول الله عزَّ وجل:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) }
(سورة النجم (