فهرس الكتاب

الصفحة 14512 من 22028

هذا هو الدين، ألا ترى مع الله أحدًا، وأن ترى أن المعطي والمانع، والمعز والمذل، والباسط والقابض هو الله وحده، لذلك جاءت هذه الآية:

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ (39) }

(سورة الأحزاب)

معنى يبلِّغون أي مهمَّتهم التبليغ، وليس التشريع، وليست الإضافة، ليس لهم إلا أن يبلِّغوا، حتى أن بعضهم قال:"نصائح ثلاث تُكْتَب على ظفر؛ اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع، الورع لا يتسع"

اتبع، أنت مع تعليمات خالق الكون، وكما قلت في الدرس الماضي عن قوله تعالى:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (36) }

(سورة الأحزاب)

أنت مهما أُوتيت من عقلٍ راجح، ومهما أُوتيت من ذكاءٍ لمّاَح، لا يستطيع عقلك أن يفوق في فهمه، أو يفوق في إدراكه، أو أن يفوق فيما يُشَرِّع تشريع الله عزَّ وجل، أنت مخلوق والله هو الخالق، وأنت محدود والله هو اللامحدود، وأنت حديث والله هو القديم، وأنت جاهل والله هو العليم، فلذلك حينما تقف أمام أمر الله عزَّ وجل، فإيمانك بعظمة الله يقتضي أن تسلِّم له.

الداعية إلى الله حينما يخشى غير الله انتهت دعوته وسقطت:

قال تعالى:

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ (39) }

(سورة الأحزاب)

وكلمة رسالات جاءت جمعًا، أي هناك عقائد، وعبادات، ومعاملات، وآداب، وسنن، وأخبار؛ أخبار السابقين، وأخبار اللاحقين، وإيمان بالله، وبالرسل، وإيمان بالملائكة، وبالقدر خيره وشرِّه، وبالصلاة، وأحكام الصلوات، والصيام، والحج، والزكاة، وأحكام البيوع، والطلاق، والزواج، وآداب الإسلام، إذًا رسالات:

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ (39) }

(سورة الأحزاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت