حينما تخشى غير الله فاعلم علم اليقين أن هذا نقصٌ في توحيدك، الحقيقة يمكن أن تتعلَّم أمر الله، وأن تذكر دقائقه وجزئيَّاته، ولكن تعلُّم أن أمر الله شيء والتوحيد شيءٌ آخر، فالتوحيد أن تعرفه، وأمر الله يجب أن تعرفه أيضًا، لكن قد تكون معرفتك بأمر الله أكبر من معرفتك بالله عزَّ وجل، ولذلك مع أنك تحمل العلم الشريف وتخشى غير الله، وترضي غيره على حساب دينك، إذًا حينما تخشى غير الله فهناك نقصٌ في التوحيد، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، بل إن نهاية العلم التوحيد، ودائمًا وأبدًا أذكر لكم هذا المثال أنت إذا أيقنت أن هذا الطلب لا يوافق عليه إلا فلان من بين آلاف الموظَّفين، وهو المدير العام، وليس لك مصلحةٌ أن تقف على باب إنسانٍ آخر، ولا أن ترجوه، إذا أيقنت أنه لا يعطيك الموافقة إلا المدير العام مثلًا، إذًا أنت تقطع كل علاقاتك بكل الموظَّفين وتتجه إلى من بيده الأمر، هذا مثل، وأنت إذا أيقنت أن أمرك كلَّه بيد الله لا بيد زيدٍ أو عُبيد قطعت آمالك، وتعلُّقاتك، وطموحاتك، ورجاءك، ورغبتك مما سوى الله، وتوجَّهت إلى الله وحده.
إذًا الخوف من غير الله عزَّ وجل، أو عدم الإخلاص لله عزَّ وجل هذه كلها أعراض مرضٍ واحد، وهذا المرض هو الشرك أو نقصٌ في التوحيد، إذًا كلَّما رأيت إنسانًا يرضي إنسانًا ويعصي خالقًا، يرضي مخلوقًا ويعصي خالقًا، يطيع زيدًا على حساب دينه، أو على حساب أمر ربِّه، فاعلم أن هذه الطاعة جاءت بدافع الخوف منه، ولماذا خاف منه؟ لأنه رأى أن له قوةً يبطش أو يعطي بها، إذًا دخل الشرك في الموضوع، فلذلك ليس من السهولة أن تكون موحِّدًا، وليس من السهولة أن لا ترى إلا الله، وليس من السهولة أن ترى يد الله فوق أيديهم.
قال تعالى:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (123) }
(سورة هود)