فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 22028

الإنسان المؤمن يرجو ويخاف، فلو بنيت علاقته مع الله على الرجاء دون الخوف اختلت هذه العلاقة، ولو بنيت علاقته مع الله على الخوف دون الرجاء لاختلت هذه العلاقة، فالأنبياء والمرسلون والمؤمنون الصادقون يعبدون الله خوفًا وطمعًا ورغبة ورهبة، فهذا الوضع المتوازن يعني ترجو رحمته وتخاف عذابه، ترجو رحمته بحيث لا تطمع فيها فتقع في معصية، وتخشى عذابه بحيث تحملك هذه الخشية على طاعته دون أن تيأس من رحمته. فهي قضية فيها توازن دقيق، ترجوه دون أن تطمع في رحمته طمعًا يحملك على معصية الله، وتخافه خوفًا دون أن يحملك على اليأس من رحمة الله، فالخوف طبيعي ما لم يحملك على اليأس، والرحمة طبيعية ما لم تحملك على معصية، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إنهم يعبدون الله رغبًا ورهبًا، فهؤلاء الذين آمنوا الإيمان الحقيقي وهاجروا تركوا المنكر، وجاهدوا في سبيل الله، وبذلوا الجهد ليصلوا إلى مرضاة الله عز وجل وهؤلاء في الأساس يرجون رحمة الله، ولذلك دعا النبي عليه الصلاة والسلام فقال:

(( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا ) )

[مسلم عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ]

أنت لو عملت عملًا صالحًا يجب أن تبقى قلقًا لعل في هذا العمل نية لا ترضي الله، ولعل في هذا العمل حظًا من حظوظ الدنيا، استعذ بالله من عمل لا يرفع، ولذلك فقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن الجنة التي هي فضل الله عز وجل لا يكفيها العمل بل لا بد من رحمة الله، هذا الكلام يحتاج إلى تفصيل.

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت