إلا أن يتغمدني الله برحمته. فالجنة محض فضل تحتاج إلى رحمة الله، إن كل عملك في الدنيا لا يكفي ثمنًا للجنة، ولكنه قد يكون سببًا لدخول الجنة، وفرق كبير بين أن يكون العمل سببًا، وبين أن يكون العمل ثمنًا، كل عملك الصالح لا يكفي ليكون ثمن الجنة. إلا أن يتغمدني الله برحمته. والجنة محض فضل، والنار محض عدل.
كل ما عند الله من خير متمثل في رحمته:
أيها الأخوة:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ}
ما هي رحمة الله؟ الله عز وجل يقول:
{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}
[سورة الزخرف: 32]
أي شخص يملك أعمالًا تجارية تدر عليه ألوف الملايين
{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}
وإنسان يملك شارعًا بأكمله بكل أبنيته في أروج عواصم العالم،
{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}
وإنسان يملك شركة متعددة الجهات والفروع ولها حجم مالي خيالي،
{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}
إن رحمة الله عز وجل مطلق عطائه من معانيها السلامة سلامة الصحة، وسلامة القلب، وسلامة النفس، ومن معانيها أن يحبك الناس، وأن تكون آمنًا مطمئنًا، وأن تصل نعم الدنيا بنعم الآخرة، وأن تنتهي بك دنياك إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ورحمة الله أثمن شيء يملكه الإنسان.
{إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}
[سورة الأعراف: 56]
إن كل عطاء الله، وكل علم الله، وكل رحمة الله، وكل عدل الله، وكل قوة الله، وكل ما عند الله من خير متمثل في رحمته.
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
[سورة فاطر: 2]
رحمة الله مطلق عطاء الله عز وجل: