معنى ذلك أن إيمانهم ليس مقبولًا عند الله عز وجل، فالله جلّ جلاله إذا قال:"آمنوا"القصد من هذا الكلام الإيمان الذي بني على بحث ودرس وتأمل، والإيمان الذي تستكمل فيه أركان الإيمان من إيمان بالله موجودًا وواحدًا وكاملًا، وإيمان بأنبيائه ورسله، وإيمان بكتبه، وإيمان بالملائكة، وإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى، بمجمل هذا الإيمان ينبغي أن تطيع الله عز وجل.
الجهاد ثلاث مراتب:
قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا}
هاجروا بالمعنى الواسع والمعنى الضيق، فبالمعنى الواسع هجر المنكر، وهجر كل معصية، وهجر كل شبهة، وبالمعنى الضيق ترك بلدًا منع فيه من إقامة شعائر الدين وهاجر إلى بلد أتيح له أن يعبد الله فيه.
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
أي بذلوا الجهد، فنحن في دار عمل، وفي دار ابتلاء، فالتكليف طبيعته ذو كلفة، وهناك شهوات أودعت في الإنسان وهناك منهج الله عز وجل يقنن لك هذه الشهوات، يقننها بقنوات نظيفة، فأن تحمل نفسك على طاعة الله وعلى أن تقنن هذه الشهوات في أقنية نظيفة طاهرة تفضي بك إلى الآخرة، وإلى دار السلام فهذا هو الجهاد، ولذلك فالجهاد ثلاث مراتب؛ أولاها: أن تجاهد نفسك وهواك لأن المهزوم أمام نفسه لا يمكن أن يفعل شيئًا مع غيره، والجهاد الثاني: الجهاد الدعوي، أن تتعلم القرآن وأن تعلمه، وقد يتاح للإنسان الجهاد القتالي. والأصل أن تحمل نفسك على طاعة الله عز وجل وأن تجاهد نفسك وهواك.
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ}
الجنة التي هي فضل الله لا يكفيها العمل بل لا بدّ من رحمة الله: