قد تأتي العادات موافقةً للشرع، فمرحبًا بها، فلا يوجد مانع، فمن العادة أن نزور بعضنا، بعض الزيارات، وبعض المساعدات أي عادةٍ اجتماعيةٍ يقرها الشرع أكرم بها من عادة، أما حينما تنفصل العادات عن الشرع فيجب أن نركلها بأقدامنا وأن نتبع الشرع، لذلك المؤمن ليس عبدًا للعادات والتقاليد التي تعارف الناس عليها وليست في الشرع فهذا مرفوض، وهذا الاختلاط في الأسر، نحن بيت واحد وهكذا ربينا، وهكذا نشأنا، وهكذا أبونا علمنا، ونحن أسرة واحدة، هناك أصهار متعددون، وزوجات متعددات، ويبدين محاسنهن أمام الأجانب بحكم العادات والتقاليد، وهذا كله ليس من الدين في شيء، وما هذه القصة التي جعلها الله قرآنًا إلا من أجل ألا نقع في هذه المتاهات مرةً ثانية، وقد نعود إليها بسبب ضعف الإيمان، وضعف اليقين، وضعف معرفة أمر الله عزَّ وجل، قال تعالى:
{مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) }
حينما أمر الله النبي أن يتزوَّج زينب ما كان عليه من حرج، ولذلك فالحق لا يستحيا منه، والحلال والمباح لا يستحيا منهما، فهناك أحيانًا إنسان يكون عنده زوجة لا تنجب، فتجعله يختار اختيارًا صعبًا؛ إما أن يطلِّقها، وإما أن يصبر عليها، الله سمح له بزوجة ثانية وهذا ليس خلافًا للشرع، لتبقى عنده وليحسن إليها، ولينجب من الثانية أولادًا، فالحلال لا يستحيا منه، والحق لا يخاف منه، والحلال ما أحلَّه الله، والحرام ما حرَّمه الله، وحينما تختلف العادات والتقاليد مع الشرع، يجب أن نركل العادات والتقاليد بأقدامنا وأن نتبع الشرع، أما الذين يتبعون العادات والتقاليد على حساب الشرع، فهؤلاء ما عرفوا الله، وفي إيمانهم ضعف، وقد ضلوا ضلالًا مبينًا.
والحمد لله رب العالمين
كتعليقٍ ختامي لهذه الآيات: