النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن زينب أوَّاهة ـ أي كثيرة التأوُّه ـ فلما سئل: يا رسول الله وما أَّواهة؟ قال: الأوَّاه هو الخاشع المتضرع، ثم تلا عليه الصلاة والسلام قول الله عزَّ وجل:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) }
(سورة هود (
أي شهد النبي عليه الصلاة والسلام لهذه الزوجة بأنها منيبةٌ أوَّاهة، فمن خصالها العظيمة أنها كانت كريمةً خيرة، تصنع بيديها ما تحسن صنعه ثم تتصدَّق به على المساكين، والمرأة التي تتقن حياكة القماش، أو حياكة الصوف، أو الخياطة، تعمل، وتَجِد، وتكد، ثم تنفق من هذا المال على الفقراء والمساكين، وكان هذا من شأن زينب.
وبعد أن توفي النبي عليه الصلاة والسلام قالت السيدة عائشة: كانت زينب مُعْجِبَةً للنبي عليه الصلاة والسلام، وكان يستكثر منها، وكانت صالحةً قوَّامةً، تعمل بيديها وتتصدق على المساكين، وقالت أيضًا: ذهبت زينب حميدةً متعبِّدة مفزع اليتامى والأرامل، وكان عليه الصلاة والسلام يقول:
(( أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا ) ).
[الجامع الصغير والدرر المنتثرة عن عائشة]
قالت: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، نَمُدُّ أيدينا على الجدار، ونتطاول، ونرى من التي تموت أول واحدة، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب ولم تكن بأطولنا، فعرفنا حينئذٍ أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال: أطولكن يدًا أي أكثركن صدقةً على الفقراء والمساكين، وفلان يده طويلة في الخير.
سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل عطاءها عشرة آلاف فقالت: اللهم لا يدركني هذا المال في قابل فإنه فتنة، أنفقته كله على الفقراء والمساكين، ووقف عمر ببابها مرةً وقال: بلغني ما فرَّقت، فأرسل إليها ألفًا آخر، والألف الآخر وزَّعته أيضًا على الفقراء والمساكين.