فهرس الكتاب

الصفحة 14498 من 22028

وأقام المدعوون عند النبي، وأطالوا في مقامهم، حتى نزلت آياتٌ سوف نأخذها بعد أسبوعين، تؤَدِّب أصحاب رسول الله في أن لا يبقوا عند النبي وقتًا يزيد عن الوقت المألوف، فهو يستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق.

على كل كانت تقول زينب: أنا أكرمكن وليًا، وأكرمكن سفيرًا، من وليها الذي زوجها؟ هو الله عزَّ وجل، كل زوجات النبي تزوجن عن طريق أهلهن، إلا زينب فقد أمر الله بتزويجها من النبي عليه الصلاة والسلام.

والسيدة عائشة أدركتها الغيرة، فكانت تقول: كانت زينت أحب نسائه إليه فيما أحسبُ بعدي. وهذا من شأن النساء، وكانت تقول: لم تكن واحدةٌ من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تناصيني غير زينب، أي زينب كنت أغار منها، وكانت ترتفع إلى درجةٍ أتمنى أن أكون في هذه الدرجة.

وحينما يسمع النبي عليه الصلاة والسلام من السيدة عائشة بعض التعليقات الناتجة عن غيرتها، كان يقول متلطفًا: إنها بنت أبي بكر. أي إن أباها أحب الناس إليه، فأحيانًا الإنسان يراعي زوجته بقدر أبيها، إنها بنت أبي بكر، فكان يقول كلما سمع منها قولًا فيه تعبير عن غيرتها يقول: إنها بنت أبى بكر.

لكن الشيء الذي يجذب النظر أن الإنسان إذا عرف مقامه عند الله، وعرف شأنه فلا ينبغي له أن يعتدي على الآخرين، وقفت زينبُ موقفًا شجاعًا وشريفًا من السيدة عائشة في حديث الإفك، فرفضت أن تتهم السيدة عائشة بشيء مع أنها ضرَّتُها، بل إن أخت السيدة زينب كانت تروِّج حديث مسطح لصالح أختها زينب، وأختها وقفت موقفًا مشرفًا.

وقالت عائشة مرةً: لم أر قط خيرًا في الدين من زينب، إنها أتقانا لله، وأصدقنا حديثًا، وأوصل رحمًا، وأعظم صدقةً، وما سمعت منها شيئًا أكرهه. فهذا موقف مشرف للإنسان، فإذا وقعت فتنة، أو ترويج باطل، يقف الإنسان الموقف الحازم، ويمسك لسانه عن الخوض في هذه الأكاذيب التي تروج في المدينة.

وصف لبعض خصال السيدة زينب رضي الله عنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت