فهرس الكتاب

الصفحة 14496 من 22028

اصبر، وأنا أقول لكل إنسان يشكو زوجته أن يصبر، لماذا؟ لأنها أم أولاده، والإنسان حينما يتزوج يجب أن يضع حظوظ نفسه تحت قدمه مراعاةً لمصالح الأولاد، فلذلك ما كل بيتٍ يقوم على الحب كما قال سيدنا عمر، قد تقتضي المصلحة أن تبقى هذه معك ترعى أولادها، وقد تقتضي المصلحة أن تكون هذه على وفاقٍ معها، النبي عليه الصلاة والسلام قال:

{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (37) }

(سورة الأحزاب)

لكن ما الذي حدث؟ الذي حدث أن الله سبحانه وتعالى شاءت حكمته أن يأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يتزوج زينب، في الحقيقة هذا الشيء أنا لا أبالغ إذا قلت: فوق طاقة البشر، هو زوَّجها من زيد، وزيد متبنَّاه، وهو في الجاهلية في أعراف العرب ابنٌ له، ومن العار الشديد أن يتزوَّج الإنسان زوجة ابنه، هو ابنه، لكن الله سبحانه وتعالى أراد بهذا الأمر العظيم أن يلغي عادة التبنِّي، وأن يلغي ما تعارف العرب عليه من أن المتبنَّى كالابن، لا.

قال تعالى:

{مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ (2) }

(سورة المجادلة)

هذا الابن، هذه ليست أمه وهو ليس ابنها، لأن علاقة الدم بين الأم وابنها علاقةٌ ثابتة في العلم، أما هذا فمتبنَّى، فمثلًا قد يشتهيها، وقد تقع مفاسد كبيرة، وقد تختلط الأنساب، إذا سمحنا أن نعامل المتبنى كما يعامل الابن، فالله سبحانه وتعالى أراد أن يربي المجتمع الذي عاش فيه النبي عليه الصلاة والسلام، فجعل النبي عليه الصلاة والسلام كما يقال كبش الفداء، أمر زيدًا أن يطلِّق زينب، وأمر النبي أن يتزوجها، لذلك جاءت الآية:

{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ (37) }

(سورة الأحزاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت