فهرس الكتاب

الصفحة 14493 من 22028

الآن دققوا، ما هي المعاملة التي تلقاها سيدنا زيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إنه حينما جاء أبوه وعمُّه ليأخذاه ويفكا أسره آثر أن يبقى مع النبي؟ هذا الشيء الذي أتمنَّى أن نعرفه؛ أن عند المؤمن من الرحمة، والعدل، والعطف، واللطف، والحرص، والثقة، ما يغني عن الأب، فقالا: والله لقد أنصفت، وبالغت في الإنصاف، فدعا محمدٌ زيدًا وقال: من هذان، النبي الكريم قال:

(( المؤمن كيس فطن حذر وقّاف لا يعجل ) )

[كشف الخفاء]

سأل محمد زيدًا وقال: من هذان؟ قال: هذا أبي حارثة، وهذا عمي كعب ـ إذًا هذا التحقق ـ فقال: قد خَيَّرْتُكَ إن شئت مضيت معهما وإن شئت أقمت معي، فقال سيدنا زيد من غير إبطاء ولا تردد: بل أقيم معك، وما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت الأب والعم، فقال أبوه: ويحك يا زيد أتختار العبودية على أبيك وأمك؟ فقال: إني رأيت من هذا الرجل شيئًا وما أنا بالذي يفارقه أبدًا.

إكرامًا لزيد الذي فقد نسبه إلى النبي بهذه الآية عوَّضَهُ عن ذلك بأن ذكر اسمه في القرآن:

النبوة كمال مُطْلَق، فالحقيقة النبوة شيء يصعب تصوره، إنسان جاء أبوه وعمه ليفكاه من الأسر، فيؤثر على أمه وأبيه وعمه النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يكن نبيًا بعد، ولو أن هذه القصة وقعت بعد الرسالة يقول: هذا نبي عظيم، وسوف يكون له شأنٌ كبير، وسوف أنتفع منه نفعًا كبيرًا، لا فهذا كان قبل الرسالة، قبل البعثة، كان النبي أحد فتيان قريش.

فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام من زيدٍ ما رأى، أخذه بيده وأخرجه إلى البيت الحرام، ووقف به بالحجر على ملأٍ من قريش، وقال: يا معشر قريش اشهدوا إن هذا ابني يرثني وأرثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت