مثل للتقريب: أنت ما دمت اخترت أن تكون مؤمنًا فلا بدَّ من أن تطيع الله عزَّ وجل، فلو أن طالبًا اختار أن يدخل مدرسة، واختار أن يكون مثقفًا فهناك دوام، ووظائف، وتدقيق، ومتابعة، ومراقبة، فكلمة بذيئة يُعاقب عليها، وتأخُّر يعاقب عليه، فلو أن طفلًا آخر، أو لو أن شابًا آخر لا علاقة له بالتعليم إطلاقًا، فهو حر طليق، فاختال على هذا الطالب: أنا لا يوجد من يحاسبني، فأنا حر طليق، وخارج المدرسة كليًا، أنت مؤمن واخترت أن تكون هكذا وما دمت اخترت ذلك فالإيمان له التزامات، فأنت مخير أن تكون مؤمنًا أو أن لا تكون، ولو لم تكن مؤمنًا لخاطبك الله بعموم الدين، بكليات الدين قال تعالى:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ (21) }
(سورة البقرة)
أما إذا آمنت بالله عزَّ وجل خالقًا، وآمنت به ربًا، ومسيِّرًا، وواحدًا، وكاملًا، وحكيمًا، وعليمًا، وخبيرًا، وقديرًا، فلا يمكن أن تختار أن تنفِّذ أو أن لا تنفذ فهذا أمر الله، تختار لونًا من ألوان الطعام، وتختار لونًا لملابسك ترتديه، وبيتًا تسكنه، وزوجة تقترن بها، وحرفة تحترفها، أما أن تختار أن تنفذ أمر الله أو أن لا تنفذ، فهذا ليس من صفات المؤمن أبدًا.
قال تعالى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا (36) }
طبعًا في حياة النبي عليه الصلاة والسلام أمره الذي يتلوه علينا من الوحي أمر الله، وأمره الذي يتلوه علينا من دون الوحي أمره هو، ونحن مكلَّفون أن نطيع الله، وأن نطيع الرسول، أما إذا انتقل النبي عليه الصلاة والسلام، فصارت هذه الآية أمر الله هو هذا القرآن، وأمر النبي هو سنة النبي عليه الصلاة والسلام، إذًا:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (36) }