قد يكون المسجد غير مدفَّأ، تجلس على ركبتيك، ولكن في الملاهي مقاعد وثيرة جدًا، وضيافة، وأشياء، وإمتاع للعين، وللأذن ـ (( حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ) ).
لذلك الصبر هو الإيمان، وأنت في الأصل أُودِعَت فيك شهوات وجبلَّة خاصَّة، وجاء التكليف على عكسها ..
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى (41) } .
(سورة النازعات)
{وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ (35) } .
الصبر واجب على الفقير والغني معًا:
ولذلك من السذاجة أن نظن أن الفقير عليه أن يصبر، لا والله، لأن الغني عليه أن يصبر أكثر، لماذا؟ لأن الفرص المتاحة للفقير أقل بكثير من الفرص المتاحة للغني، فإذا ذهب غنيٌ إلى بلدٍ غربي، بإمكانه أن يفعل كل شيء بماله الكثير، فإذا ضبط نفسه من الفندق إلى المكتب إلى المطار إلى دمشق، ولم يذهب إلى هنا وهناك، فليس الصبر خاصًا بالفقراء؛ بل الصبر خاصٌ أيضًا بالأغنياء، و ليس الفقر خاصًا بالضعفاء؛ بل هو يشمل الأقوياء، وليس خاصًا بالمرضى؛ بل هو يشمل الأصحاء، والصبر هو أن تضع نفسك في الطريق الصحيح وأنت في صحَّتك، وقوَّتك، وغناك، وهذا معنى قوله تعالى:
{وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ (35) } .
وبالمناسبة هناك صبرٌ على أمر الله التكليفي، وهناك صبرٌ على أمره التكويني:
1 -الصبر على الأمر التكليفي:
الأمر التكليفي افعل ولا تفعل، أمر ونهي، إذًا هناك صبرٌ عن الشهوات، وصبرٌ على الطاعات.
2 -الصبر على الأمر التكويني:
أما الأمر التكويني فهناك صبرٌ على قضاء الله وقدره، وقد شاءت حكمة الله أن تكون كذا، كأن يكون لك دخلٌ محدود، أو دخلٌ غير محدود، وأن تُرْزَقَ بناتٍ فقط، أو ذكورًا فقط، أو ذكرًا وبنات، أو أن تكون عقيمًا، هكذا شاءت حكمة الله عزَّ وجل.