فهرس الكتاب

الصفحة 14479 من 22028

أنت تعامل خالق الكون، تعامل الله عزَّ وجل، عاهدته، وانتهى الأمر، عاهدته على غضِّ البصر، وعلى الصدق إلى الأبد، أي حتى الموت، وعلى الأمانة، والإخلاص فهكذا المؤمن، فالقنوت هو الدوام على طاعة الله.

ب ـ الانقطاع للعبادة:

بعضهم قال: الانقطاع للعبادة.

لكن المعنى الدقيق المناسب لهذه الآية: الاستمرار، ولذلك يقولون: البطولة لا أن تنتصر؛ ولكن البطولة أن تحافظ على هذا النصر، فقد تنتصر، ولكن بعد النصر تأتي هزيمة، ويمكن أن تصل إلى قمة جبل، لكن البطولة أن تبقى في القمَّة لا أن تنزل إلى الوادي مرَّةً ثانية، وهناك كثير من الأشخاص يصعدون ثمَّ يهبطون، ويرتفعون ثمَّ يسقطون، ويقبلون ثمَّ يدبرون، ويتألَّقون ثمَّ تذوي هذه الشعلة ـ تنطفئ ـ فالبطولة الاستمرار.

الحقيقة أن المؤمن لا يتأثَّر بالأحداث، فسواءٌ عليه أأقبلتْ، أم أدبرتْ، أهو صحيح الجسم أم مريضه، أوُفِّقَ في زواجه أم لم يوَفَّق، أدخله كبير أم قليل، لقد عاهد الله على الطاعة وكفى، وهذا معنى القانت ..

{وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ (35) } .

صدق الأقوال وصدق الأفعال:

وهنا الصدق له معنى دقيق، فهناك صدق الأقوال، وهذا المتبادر عند الناس، ففلان إذا تحدَّث لا يكذب، ولكن الصدق هنا صدق الأفعال، إذا قال: أنا مؤمن، فتأتي أفعاله مصدِّقةً دعواه، وإذا قال: أنا مسلم، فتأتي أفعاله مصدِّقةً لإسلامه، أو قال: أنا أحبُّ الله عزَّ وجل، فتأتي أفعاله مصدِّقةً لادعائه حبَّ الله عزَّ وجل، أو قال: أنا ورع، فتأتي أفعاله مصدِّقةً لورعه، فإذا انفصلت الأعمال عن الأقوال وقعنا في كذب الأفعال ..

{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ (35) } .

1 -الإيمان كله صبرٌ:

الصبر على التكاليف المتناقضة مع طباع النفوس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت