وشيءٌ آخر، قبل أن ننتهي من هذه الآية، من هم أهل بيت النبي؟ يا تُرى زوجاته الطاهرات؟ لو كان أهل بيت النبي زوجاته الطاهرات حصرًا لجاءت الآية: إنما يريد الله ليذهب عنكنَّ الرجس أهل البيت، لكن الله عزَّ وجل قال:
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ (33) } .
من استبدال ضمير كنَّ بكم فَهِم العلماء أن أهل البيت هم أقرباء النبي ذكورًا وإناثًا، وكل من يلوذ به من النساء أو الرجال، صغارًا وكبارًا، ذكورًا وإناثًا، من قوله تعالى:
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) } .
والآية التي تليها هي قوله تعالى:
{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) } .
1 -معنى: اذْكُرْنَ
اذكرن بمعنى احفظن، وبمعنى اشكرن الله عزَّ وجل على أنكن في بيت النبوَّة، فهذه نعمةٌ عظمى أن أتيح للإنسان أن يجلس في مجالس العلم.
الاستنباط الأول:
فإذا أردنا أن نستنبط من هذه الآية ما يخصُّنا نحن، فمن نِعَم الله الكبرى أن سمح الله لنا أن نُصْغِيَ إلى الحق، فمن نعمة الله علينا أن أنزل علينا هذا القرآن، وأن هدانا إلى سواء السبيل، وأن بيَّن لنا في كتابه أنَّ الله كل شيء، فإذا سمح الله لأحدكم أن يكون له مجلس علمٍ، ومورد حقٍ، ومَنْهَلُ علمٍ لينهل منه فهذه نعمةٌ عُظمى، لأن الإنسان من دون علم يهبط إلى مستوى البهيمة، وما من مشكلةٍ تقع على وجه الأرض إلا بسبب معصيةٍ لله عزَّ وجل، وما من معصيةٍ لله عزَّ وجل إلا بسبب جهلٍ بمنهجه.