فهرس الكتاب

الصفحة 14458 من 22028

(( إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَاكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ ) ).

[متفق عليه عن الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ]

إذًا: الجاهلية أن تجهل، والجاهلية أن تنحرف، إذًا ليست الجاهلية فترةً زمنيةً، ولكنها حالةً اجتماعية.

الجاهلية الأولى أحيانًا أهون من الجاهلية المعاصرة:

1 -مع امرئ القيس:

قد نكون نحن الآن في جاهليةٍ جهلاء، لأن عنترة العبسي عاش في الجاهلية وقال:

وَأَغَضُّ طَرفي ما بَدَت لي جارَتي ... حَتّى يُواري جارَتي مَأواها

فهذا الشاعر الجاهلي الذي عاش في عصر الجاهلية غض بصره عن جارته، فإذا كان إطلاق البصر، والتلصُّص على عورات المسلمين من سمات هذا العصر، فنحن في جاهليةٍ جَهْلاء.

2 -أم سلمة وقصتها مع الرجل المشرك:

إنّ أم سلمة فيما أذكر أرادت أن تلحق بزوجها في المدينة، فركبت ناقتها، بعد أن بقيت عامًا أو أكثر أثر مشادّةٍ بين أهل زوجها وأهلها حول ابنها سلمة، وحينما رَقَّ قومها وقوم زوجها لها، وسمحوا لها أن تنطلق إلى زوجها في المدينة، ركبت ناقتها، شاهدها أحد المشركين، وكَبُرَ عليه أن تسافر وحدها إلى المدينة، فرافقها، ولها وصفٌ دقيٌق لا يُصَدَّق، كلما أرادت أن تستريح أناخ جملها، وابتعد عنها كثيرًا، وتركها تستريح، فإذا حان وقت المسير عاد إليها، وغض بصره، وأركبها الجمل، وقاده اثني عشر يومًا إلى المدينة دون أن يراها، هذا في الجاهلية وقد كان مشركًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت