فلذلك الجاهلية ليست فترةً زمنيةً؛ بل هي حالةٌ مرضية، قد تكون في أي عصر، فحينما ينطلق الناس نحو شهواتهم، وحينما تخرج النساء كاسيات عاريات مائلاتٌ مميلات، فنحن في جاهلية، وحينما يختلط الرجال بالنساء، وينشأ عن هذا الاختلاط الفتن، وخراب البيوت، ومشكلات الأُسَر، هذا أيضًا من الجاهلية، فلذلك الموضوع خطيرٌ جدًا، فأنت كمسلم هناك منهج رسمه الله لك، فإما أن تعرفه فأنت إذًا مؤمن ومسلم؛ وإما أن تجهله فأنت جاهلي، الآن عرفته، إما أن تسير عليه فأنت مسلم ومؤمن؛ وإما أن تخالفه فأنت جاهلي، كما قال عليه الصلاة والسلام: لأحد أصحابه:
(( إنك امرؤٌ فيك جاهلية ) ).
[البيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة]
ولك أن تقول لكل إنسان يجهل حقائق التوحيد، يجهل حقائق القرآن، يفتخر بجهله: إنك امرؤٌ فيك جاهلية، وكل إنسانٍ يعرف بعض الحقائق ويحيدُ عنها،"إنك امرؤٌ فيك جاهلية"، هذا هو الجهل، إذا: إما أنّ الجاهلية من جهل الحقائق، وإما أن الجاهلية من عدم تطبيق الحقائق، إذًا:
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى (33) } .
هذا نهي، ومرة ثانية أقول لكم: إنّ مَن يتوهم أن هذه الآية تختص بها نساء النبي، فقد وقع في وهمٍ كبير، لأن الله عزَّ وجل إذا أمر نساء النبي وهن المُحْصَنَات، العفيفات، الطاهرات، التقيَّات، القانتات، إذا أمرهن ألا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، فلأن يكون الأمر موجهًا إلى عامة النساء المؤمنات من باب أولى.