فهرس الكتاب

الصفحة 14457 من 22028

{قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) } .

(سورة الأعراف)

لا تعرفون حقيقة الألوهية؟ لا تعرفون من ربكم؟ ولا من إلهكم، ولا من خالقكم، لا تعرفون حقائق التوحيد، لا تعرفون عظمة الله عزَّ وجل.

إذًا: الجاهلية هنا بمعنى الجهل بحقائق الإيمان.

النوع الثاني: الانحراف عن منهج الله:

ومرة ثانية جاء الوصف على لسان سيدنا يوسف حينما قال:

{وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ (33) } .

(سورة الأعراف)

فالجاهلية في القرآن؛ إما جهلٌ بحقائق الدين، أو انحرافٌ عن منهج الدين، فالإنسان إذا كان مسلمًا وخالف منهج الله عزَّ وجل فهو جاهلي، والإنسان إذا كان أخلاقيًا، وما عرف منهج الله عزَّ وجل فهو جاهلي، يدلنا على ذلك مقالة النبي عليه الصلاة والسلام لأحد أصحابه في ساعة ضعفٍ، وقد تشادَّ مع صحابي آخر، وكان أسود اللون، فقال هذا الصحابي لذاك العبد الأسود:"يا ابن السوداء"، فما كان من نبيِّنا عليه الصلاة والسلام إلا أن قال له:

(( إنك امرؤٌ فيك جاهلية ) ).

[متفق عليه عن الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ]

أراد هذا الصحابي أن يكفر عن ذنبه، فوضع خدَّه على الأرض، ولم يرض إلا أن يطأ خده هذا الذي عيره بسواد لونه.

ففي صحيح مسلم عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلامِهِ مِثْلُهَا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ، قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت