ما الذي لفت نظرها في سيدنا موسى؟ قوته، وأمانته، عفته، فما نظر إليها، بل أطرق في الأرض، فلما أراد أن يذهب إلى بيت أبيها قال: سيري خلفي، ودليني على الطريق، وما الذي أعجبه فيها؟ حياؤها، ومن علامات قيام الساعة أنهُ ينزع الحياء من
وجوه النساء ـ وقحةً تُحِدُّ النظر إليك ـ وتُرفعُ النخوة من رؤوس الرجال، وتُنزع الرحمة من قلوب الأمراء ـ لا حياء في وجوه النساء، ولا نخوة في رؤوس الرجال، ولا رحمة في قلوب الأمراء.
وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( الديوث لا يدخل الجنة، قيل: من هو الديوث يا رسول الله؟ قال: الذي يرضى الفاحشة في أهله، ولا يغار على عرضه ) ).
(( ثَلاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْعَاقُّ، وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ ) ).
(مسند أحمد عَنْ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ)
فالذي لا يغار على عرضه أو يرضى الفاحشة في أهله فهو ديوث، الإنسان له فطرة، حدثني أحدهم مرّة أنه قرأ في مجلةٍ عن امرأةٍ تعمل في التمثيل، ليست مسلمةً، سئلت عن شعورها وهي تبدي للناس محاسنها؟ قالت:"إنه شعور الخزي والعار، وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الناس، إن الحب يجب أن يبقى بين الزوجين وفي غرفٍ مغلقة".
هذا التخطيط الإلهي، وهذه هي الفطرة، فلذلك عندك النقل، وعندك العقل، وعندك الفطرة، فإذا خالفت النقل، أو خالفت العقل، أو خالفت الفطرة، فقد ضل الإنسان سواء السبيل، فالعقل يأمره بذلك، والفطرة تأمره بذلك، والنقل يأمره بذلك، والذوق الرفيع يأمره بذلك.
وبعد فلدينا سؤالٌ دقيق: ما هي الجاهلية التي وصفت في القرآن الكريم؟
{وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى (33) } .
النوع الأول: الجهل بحقائق الدين:
الجاهلية استخدمت في القرآن الكريم بتعريفين، مرةً: