فهرس الكتاب

الصفحة 14444 من 22028

امرأةٌ أنصاريَّة توفي في معركة أُحُد أبوها وأخوها وزوجها وابنها ـ لا أعتقد بالمليون حالة تجد حالة مشابهة ـ أبوها وأخوها وزوجها وابنها، وقد نُمِيَ إليها أن النبي عليه الصلاة والسلام قد قُتِل، فخرجت من بيتها تسأل عن رسول الله، علمت أن أباها قد قُتل، وأن ابنها قد قتل، وأن أخاها قد قُتِلْ، وأن زوجها قد قُتِل، وتقول هذه المرأة المُلْتَاعة: ما فعل رسول الله؟ ولم تطمئن حتَّى رأته بعينها، فلمَّا رأته بعينها، قالت: يا رسول الله كل مصيبةٍ بعدك جلل ـ أي حقيرة ـ ما دمت سليمًا، وما دمت معافىً، فأية مصيبةٍ هي حقيرةٌ أمام مصيبتك، هذه امرأة!! نعم هذه امرأة، حقًا. ارتقى بها الإسلام والإيمان.

الصورة الثانية:

نساءٌ صحابيات قبل أن يخرج أزواجهنَّ إلى العمل يقلن له: يا فلان، اتقِ الله فينا، نصبر على الجوع، ولا نصبر على الحرام.

الصورة الثالثة:

لما خطب القاضي شريح امرأة من أسرةٍ صالحة، ودخل عليها ليلة الزفاف وجد كمالًا وصلاحًا، فقام وصلَّى ركعتين شكرًا لله على نعمة الزوجة الصالحة، فلمَّا سلَّمت من صلاتي ـ هكذا يقول ـ وجدت زوجتي تصلي بصلاتي، وتسلِّم بسلامي، وتشكر شكري، فلمَّا دنوت منها قالت لي: على رسلك ـ انتظر وطوِّل بالك ـ على رسلك يا أبا أميَّة، ثمَّ قامت فخطبت، وقالت:

أما بعدُ؛ يا أبا أميَّة، إنني امرأةٌ غريبة لا أعرف ما تحبُّ وما تكره، فقل لي ما تحبُّ حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أميَّة، لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي، ولكن كنت لك زوجةً على كتاب الله وسنَّة رسوله، فاتقِ الله فيَّ، وامتثل قوله تعالى:

{فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .

(سورة البقرة: من الآية 229)

ثمَّ قعدت، قال: فألجأتني إلى أن أخطب، وليس الآن وقت خطبة، فوقفت وقلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت