(( عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، قَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا، أَوْ قَالَ: شَرًّا ) ).
[سنن أبي داود عن صفية]
إذًا: الأصل في المرأة أنها في البيت، فهذا الطيار إذا قال لك: أنا مللت من هذا المكان يا أخي، هذا المكان ضيِّق، وأنا ضاقت نفسي، أريد أن أجلس مع الركَّاب، أريد أن أتحادث معهم، أنت عندك ثلاثمائة راكب أمانة في رقبتك، وهذا مكانك الطبيعي، مكانك الطبيعي وراء مقود الطائرة حيث الأجهزة والعدَّادات، فما هذا الذي تقوله: أن تأتي إلينا؟ هذه التي تقول: البيت تضيق به، البيت تضيق نفسها به، فهذا هو المكان الطبيعي للمرأة.
لكن إما أن تكون المرأةُ جاهلة فترى القعود في بيتٍ شيء يجنِّن، أو أنها لابدَّ من أن تكون عالمة، تقرأ القرآن، تقرأ السنَّة، تقرأ السيرة، وتعلِّم أولادها، وتكون مصدر إشعاع لأولادها، أما الجهل مع الانحباس فهو شيءٌ لا يحتمل، إذًا لابدَّ من أن تعلِّمها أمر دينها، لابدَّ من تُحَفِّظها القرآن، ولابد من أن تعلِّمها سنَّة النبي العدنان، لابدَّ من أن تطلعها على تاريخ الصحابيَّات الجليلات، لابدَّ من أن تعلِّمها أصول التربية والتعليم، لابدَّ من أن تُلِمَّ بمبادئ أساسيَّة في الحياة.
حينما يكون للإنسان مصدر علمي، أو منهل علمي، أو مورد علمي، واستمتاع علمي، تعيش المرأة عندئذٍ حياة أُخرى، تصبح زوجةً ورفيقة، فالزوج عندما يجد زوجته حافظة للقرآن الكريم، تفهم آيات الأحكام، تفهم الأحاديث، يتناقش معها، انتقلت في نظرهِ من زوجة لها وظيفة معيَّنة إلى صديقة أيضًا، وإلى زميلة، وإلى رفيقة، وإلى ما شاكل ذلك.
أيها الأخوة الأكارم، التاريخ الإسلامي طافحٌ بالقصص التي تتحدَّث عن نساء بلغن مستوى رفيعًا جدًا من العظمة.
الصورة الأولى: