هناك استنباطٌ رائع من هذه الآية، أن البيت الذي دفع الزوج ثمنه عدًا ونقدًا، وسُجِّل في السجلات الرسميَّة باسمه، هو في القرآن لها، غريب، دافع الثمن الزوج، وفي السجلات العقاريَّة للزوج، ولو استصدرت بيانًا عقاريًا لكن باسم الزوج، وهذا البيت في القرآن للزوجة، بمعنى أن البيت يثبّتُ ذاتها، ويُؤكِّد شخصيَّتها ..
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) } .
هذا المعنى الأول.
المعنى الثاني:
وهناك معنى آخر يستنبط: أنها مستقلَّةٌ به، ولو لم تكن مستقلَّة به لما نُسِبَ إليها فقط ..
المعنى الثالث:
أنَّ أيّ زوجٍ أخرج زوجته من بيتها أو من بيته على حدِّ زعمه، أصغر مشكلةٍ، والزوجة عند أهلها تتفاقم، وتتفاقم حتى تنتهي بالطلاق، قد تنتهي بالطلاق، وأكبر مشكلةٍ إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها، تتلاشى وتتلاشى حتى تنتهي بالوفاق، فلذلك هذا قانون ..
{لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ} .
(سورة الطلاق: من الآية 1)
هذه نصيحتي لكل الأزواج والزوجات: إيَّاك أيها الزوج أن تخرجها من بيتك؛ مهما كنت غضوبًا، ومهما بلغ بك الغضب، وإياكِ أيتها الزوجة أن تذهبي إلى بيت أهلك لتغيظي زوجكِ، فإن أصغر مشكلةٍ وأنتِ عند أهلكِ تتنامى، وتتعاظم حتى تنتهي إلى الطلاق، وإن بقيت في بيت الزوجية فإن أكبر مشكلةٍ تتصاغر، وتتلاشى حتى تنتهي إلى الوفاق، وهذا توجيهٌ إلهي.
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) } .
(سورة النساء)
النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاءته السيدة صفيَّة رضي الله عنها وأرضاها، أتته بالطعام إلى المسجد، علَّمنا ما ينبغي أن نفعله مع النساء، فخرج معها إلى البيت، والقصَّة كانت موضوع درس الأحد السابق، فلمَّا مرَّ أنصاريان ورأيا النبي عليه الصلاة والسلام مع إحدى زوجاته، استحيا وأسرعا، فقال عليه الصلاة والسلام: