فهرس الكتاب

الصفحة 14438 من 22028

أردت من هذا الكلام أن أصل إلى أن المرأة إذا عزفت عن الزواج، وكلَّما جاء خاطبٌ رفضته، وأرادت أن تعمل كالرجال، حتى في أقدس الأعمال، حتى في أشرف الأعمال، حتى في الدعوة إلى الله، إذا تُركت، وعزفت عما خُلِقَت له، وأرادت أن تنافس الرجال حتى في أشرف الأعمال، فقد سلكت طريق الرهبانيَّة، ولا رهبانيَّة في الإسلام.

أما إذا جمعت بين العملين الشريفين فلا مانع، لأن دافع الأمومة يُعدُّ أقوى دافعٍ في الجنس البشري، معنى أقوى دافع أي أن الإنسان أحيانًا يجعلونه بحاجة إلى ثلاثة دوافع في وقتٍ واحد، يجوع ثلاثة أيام، يُحْرَم من حاجاته الأساسيَّة كلِّها دفعةً واحدة، ثم يوضع أمام حاجاته كلِّها، فإلى أي شيءٍ يتَّجه أولًا؟ الشيء الأول الذي يتجه إليه هو الحاجة الأولى لدى الإنسان، علماء النفس يرون أن حاجة الأمومة هي الحاجة الأولى في الجنس البشري.

فلو امرأةٌ قرأت الفلسفة، وتعلَّمت، وارتقت في مناصب رفيعة، وفاتها قطار الزواج، رُبَّما بعد حينٍ من الزمن إذا رأت امرأةً تحمل وليدها ذابت نفسها ذوبانا لتكون

مكانها، ولا تحمل كل الشهادات التي تحملها، ليس معنى هذا أن تبتعد المرأة عن العلم، لا، فليس هذا قصدي، ولكن دافع الأمومة هو الأقوى ما من فتاةٍ على وجه الأرض إذا كانت عاقلةً، وقد تلقَّت التوجيه الصحيح، إلا وتتمنَّى أن تكون في المكان الصحيح؛ أمًا لأولاد، أو زوجةً لرجل أخلاقي يملأ حياتها شُغْلًا، أما التي تعزف عن الزواج، وكلَّما جاءها خاطبٌ تردُّه لتنافس الرجال حتى في أقدس الأعمال، فقد خالفت منهج الله، وخالفت سُنَّة رسوله، واتجهت نحو الرهبانيَّة، وأقول لكم: ولا رهبانيَّة في الإسلام.

أما معنى قوله تعالى:

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) } .

1 ـ وهمٌ مدفوع وشبهة مرفوعة:

قد يقول قائل: يا أخي هذه الآية ليست للنساء عامة، بل هذه لنساء النبي، والله معك حق، والدليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت