لو فرضنا أن أستاذًا دَخَّنَ أمام طلابه، أستاذ ملء السمع والبصر، هو مثقف، وشخصيته قوية، ومعلومات جيدة، وضابط عمله، فصار ما يفعله شيئًا مبررًا عند الطلاب، مستساغًا، فربما عاقبه الله مرةً على أنه آذى نفسه بهذا الدُخان، ومرة على أنه كان قدوةً سيئةً للطلاب.
إذا كذبت الأم على زوجها أمام أولادها عوقبت مرتين، أمام بناتها، قالت له: لم أخرج من البيت، وهنّ رأينها خرجت ورجعت، وهذه أمهنّ وغالية عليهنّ، فمعناها الكذب وارد، ومقبول، أمهنّ تكذب، وهنّ يكذبن.
إذًا: أيتها الأم سوف تحاسبين عند الله مرتين، مرةً لأنك كذبتِ، ومرةً لأنكِ كنتِ قدوةً سيئةً لبناتكِ.
كل إنسان ذو مكانة، وكل إنسان له سلطان، ولو علن شخص واحدٍ، فله حسابٌ خاص، هذا حساب القدوة، عقابٌ مضاعف وأجرٌ مضاعف، أول أجر لك بطاعتك، والثاني لمن اقتدى بك، ويا أيها المسيء أول وزر عليك لإساءتك، والثاني لمن اقتدى بك.
{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (30) } .
وإذا قلنا: مُبَيَّنَةٍ أي بَيَّنَ الله قبحها في القرآن، إما أنها مُبَيَّنَة في كتاب الله وسنة رسوله، أو أنها مُبَيِّنَة في ذاتها.
{يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) } .
يسيرًا، ولو كنتنّ نساء النبي.
سيدنا رسول الله جاءه أحب الناس إليه سيدنا أسامة، كان حِبَّ رسول الله، فيبدو أن امرأةً سرقت، وسوف يقام عليها الحد، فجاؤوا يستشفعون بأسامة عند رسول الله، فلما كلمه أسامة تغيّر لون وجه رسول الله، وامتقع لونه، ونبض عرقٌ في جبهته، وقال:
(( يا أسامة أتشفع في حدٍ من حدود الله؟! والله لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعت يدها .. إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم إذا كانوا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد .. ) ).
[البخاري عن عائشة رضي الله عنها]