معنى ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يكون متقشفًا، أراد أن يكون بعيدًا عن مباهج الدنيا، لئلا يدخل على نفوس أصحابه أنّ هذه الدعوة فيها مغانم كثيرة، وفيها مكتسبات، ولو بالغ الإنسان الداعية في رفاهيَّته لظن الناس به الظنون.
أيها الأخوة الأكارم، النبي عليه الصلاة والسلام انتصر على بشريته تمامًا، أما نساؤه الطيِّبات الطاهرات فكانت تتمنى إحداهن أن تعيش حياةً بمستوى أنها زوجة رسول الله، فطالبته بأن يرفع النفقة، وهذا الصحابي الجليل الذي طالبته زوجته أن يعطيها كيت وكيت، قال:"اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلّتْ إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلكِ".
هذه مشكلة الإنسان إذا كان في مستوى، ولم تكن زوجته كذلك ينشأ خلافٍ بينهما فهي تريد الدنيا، تريد الظاهر، وهو يريد طاعة الله عزَّ وجل ورضوانه، إذًا هذه مشكلة حُلَّتْ بهذه الطريقة:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ (28) } .
إذًا معنى كلمة: {قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} تحمل لهن عتابًا، لم يقل: يا نساء النبي، هنا قال:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا (28) } .