فهرس الكتاب

الصفحة 14413 من 22028

يبدو أن النبي عليه الصلاة والسلام عاش حياةً أساسها الكفاف والتقَشُّف، ذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام لو عاش حياةً فيها البذخ، أو فيها أطايب الأشياء لظن الناس بالدعوة سوءًا، فأراد الله أن ينزِّه هذه الدعوة، مع أن الإسلام الذي جاء به النبي لا يحرم أن تأكل، وأن تشرب، وأن ترتدي ثيابًا جديدةً، هذا ليس محرَّمًا، أما النبي فأخذ نفسه بالعزائم، أخذ نفسه بالتقشف وبالكفاف، فلما فتح الله عليه البلاد والغنائم طلبت زوجاته الطاهرات منه أن يرفع مستوى المعيشة، وأن يزيد في النفقة، فاغْتَمَّ عليه الصلاة والسلام، وهذا الغم الذي أصابه لأنه أراد أن يبقى على الخطة التي رسمها لدعوته، أن يكون متقشفًا، أن يكون زاهدًا، ألا يتزوّد من الدنيا شيئاَ، فحينما أصابه ما أصابه نزل قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ (28) } .

3 -النبي بشرٌ انتصر على بشريته:

قل لهن، قل لهن، وكأن الله يعاتبهن على إيذائهن لرسول الله، وهذه المطالبة للنبي عليه الصلاة والسلام نوعٌ من الأذى، ففي الحقيقة لدينا نقطة مهمة جدًا، النبي عليه الصلاة والسلام بشر؛ لكنه انتصر على بشريته، لو أنه ليس من بني البشر، أو ليس يشعر بمشاعر البشر، ما كانت له هذه البطولة العظيمة، ولأنه بشر، يشعر بما نشعر، ويحس بما نحس، ويتمنَّى بما نتمنى، ويتألَّم لما نتألم، هو منا، من بني البشر، لكن حبه لله عزَّ وجل غلب عليه فانتصر على بشريته، وجعل الدنيا تحت قدميه، وأراد أن يكون مثلًا أعلى وقدوةً لأصحابه.

ألم يقل عليه الصلاة والسلام:

(( لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّه، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، ولَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّه، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلِيّ ثَالِثَةٌ وَمَالِي وَلِبِلاَل طَعَامٌ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلاَ مَا وَارَى إِبْطُ بِلاَل ) ).

[مسند ابن ماجة عن أنس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت