الآن جاء دون النقل، النبي أخبرنا عن سر الوجود، عن فلسفة الحياة، عن طبيعة الحياة، ماذا بعد الموت؟ عن الحساب، عن مصير الإنسان، إما إلى جنة يدوم نعيمها، أو إلى نارٍ لا ينفد عذابها، حدَّثنا عن الصراط المستقيم، وعن حوضه الشريف، وعن العرش، وعن الكرسي، وعن الصحفِ إذا نُشِرَت، وحدثنا عن أصل الإنسان، وعن سر وجوده، وعن طبيعة الخلق، وعن أجدى شيءٍ يفعله في الدنيا، وأعطانا الأوامر والنواهي، أي أخبرنا عن الله، أَنْبَأَ بمعنى أخبر، من جهة له مقامٌ رفيع، لأن له مهمتين، مهمةً تبليغية، ومهمةٍ أخرى قدوة، أن يكون قدوةً لنا، هذا المقام الرفيع من لوازمه أنه أنبأنًا عن الله عزَّ وجل، أخبرنا عنه، رسول الله ..
{إِنَّمَا إِلَهُكُمْ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) } .
(سورة طه)
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} .
(سورة الطلاق: من الآية 12)
إذًا النبوة من نَبَأَ بمعنى ارتفع وظهر، ومن أَنْبَأَ بمعنى أخبر، لكن التنبُّؤ شيء آخر، هذا الموضوع دقيق جدًا أتمنى أن أضعه بين أيديكم.
1 -التنبُؤ خاضع لقانون:
متى يتنبَّأ الإنسان؟ إذا عرف القانون، فأنت كمهندس، إذا رأيت جسرًا حديديًا نسي المهندس المنفّذ أن يترك بين أجزائه فواصل تمدد، وأنت تعلم علم اليقين أن المعادن، ولا سيما الحديد تتمدد بالحرارة، وأنت في شهر الشتاء القارص، وهذا الجسر مُحكم ورائع، ويؤدي وظيفة كبيرة، تتنبأ وأنت عبد بأن هذا الجسر سوف يلتوي في الصيف، من أنبأك هذا؟ القانون، تمدُد الأجسام بالحرارة، ما دام المهندس قد نسي فواصل التمدد فهذا الجسر لا بدَّ من أن يلتوي، أنت لو قرأت القرآن، ودرست الآيات التي تأخذ معنى القانون، إذا قرأت القرآن، واستنبطت منه الآيات التي تأخذ معنى القانون، وقد عبر الله عنها"بكلمات الله": {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} ، فإذا أحصيت هذه الآيات مثلًا: