فهرس الكتاب

الصفحة 14406 من 22028

الاستنباط الثاني:

أن الإنسان لو دامت حالته لكان نبيًا، مَن هو النبي؟ هو الذي على دوام صلة بالله عزَّ وجل.

لكن أيها الأخوة الأكارم، إياكم أن تفهموا من هذا الحديث أن كلمة: (( وَسَاعَةً وسَاعَةً ) )، أي ساعة طاعة وساعة معصية، لا والله، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، ولكن ساعة وساعة، ساعةُ إقبال، وساعة فتور، لا أقول: إعراض أيضًا، ساعةُ إقبال وتأجُج، وساعة فتور وهموم، فالإنسان بين ساعةٍ وساعة، أحيانًا في صلاته يشعر بحاله طيبة، أحيانًا في أثناء الذكر، أحيانًا في أثناء تلاوة القرآن، أحيانًا في أعقاب العمل الصالح يشعر قبلك الحال الطيبة، وأحيانًا يفقد هذا الحال، وما دام مستقيمًا فهذه حكمةٌ أرادها الله.

إذًا: النبوّة مقام يقتضي دوام الصلة بالله في النوم وفي اليقظة؟

شيءٌ آخر، كلمة النبي مأخوذة من نَبَأَ بمعنى ظهر، أي له مكان علي، له مكان شامخ، ومأخوذة أيضًا من كلمة أَنْبَأَ بمعنى أخبر.

1 ـ دور العقل:

وبعد، فالله عزَّ وجل خلق الكون وأودع فينا العقل، وهناك توافقٌ بين العقل وبين الكون، فمن أعمل عقله في الكون حكم حكمًا قطعيًا بأن لهذا الكون خالقًا عظيمًا، ومربيًا حكيمًا، ومسيرًا قديرًا، وإذا أحكم عقله في القرآن رأى من إعجازه الشيء الكثير، فحكم أيضًا بأن هذا القرآن كلام الله عزّ وجل، وإذا عَلِمَ عِلْمَ اليقين أن هذا القرآن كلام الله، فالذي جاء به قولًا واحدا هو رسول الله، إذًا: كلام النبي عليه الصلاة والسلام تبيانٌ وتفصيلٌ لهذا الكتاب، انتهى دور العقل.

2 ـ دور النقل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت