فهرس الكتاب

الصفحة 14405 من 22028

حينما رأى الصدِّيق رضي الله عنه سيدنا حنظلة يبكي في طرقات المدينة، وقال له:"يا حنظلة مالك تبكي؟"فقال حنظلة:"نافق حنظلة"، قال:"ولِمَ يا أخي؟"، قال:"نكون مع رسول الله، ونحن والجنة كهاتين"ـ أيْ إذا جلسنا في مجلسه نسعد، إذا جلسنا في مجلسه نرى الجنة من خلال حديثه، إذا جلسنا في مجلسه ينشرح صدرنا، إذا جلسنا في مجلسه تزول عنا الكروب والأحزان ـ فإذا عافسنا الأهل ـ ذهبنا إلى البيت، إلى السوق، إلى العمل ـ ننسى ـ هذه الحالة الطيبة، الرائعة، المسعدة، هذا التجلي إن صح التعبير، هذا الحال، هذا الصفاء الذي نحن فيه عند رسول الله، فإذا ذهبنا إلى بيوتنا، ومارسنا أعمالنا، ودخلنا في الأسواق، وقيل وقال، وكيت وكيتَ، وهذا الحال فيذهب عنا، إذًا أنا منافق ـ هذا قول سيدنا حنظلة.

سيدنا الصديق لكماله الشديد، ولذوقه الرفيع، ما أراد أن يجعل سيدنا حنظلة وحيدًا في هذه الحالة مستوحشًا، قال:"يا أخي أنا كذلك ـ أنا مثلك ـ انطلق بنا إلى رسول الله".

وعند النبي عليه الصلاة والسلام حدَّثاه عن حال حنظلة فقال عليه الصلاة والسلام ـ هنا الشاهد ـ:

(( نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا، أما أنتم يا أخي فساعةٌ وساعة، لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم، الملائكة ولزارتكم في بيوتكم ) ).

[مسلم عن حنظلة]

(( إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا، ولا تنام قلوبنا ) ).

[موطأ مالك]

(( لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالِ الَّذِي تَقُومُونَ بِهَا مِنْ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ فِي مَجَالِسِكُمْ، وَفِي طُرُقِكُمْ، وَعَلَى فُرُشِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، وَسَاعَةً وسَاعَةً ) ).

[سنن الترمذي عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ]

يُستنبط من هذا الحديث استنباطان:

الاستنباط الأول:

أن في مجلس العلم صفاءً وتجليًّا وراحة نفسية، وهذه يتميز بها مجلس العلم عن المجالس الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت