فهرس الكتاب

الصفحة 14394 من 22028

قال: يا نعيم ـ هو يخاطب نفسه ـ ما الذي جاء بك من تلك الأماكن البعيدة في نَجْد لحرب هذا الرجل؟ لماذا أنت هنا؟ لماذا جئت لتحارب هذا الرجل؟ إنك لا تحاربه انتصارًا لحقٍّ مسلوب، أو حميةً لعِرضٍ مغصوب؛ وإنما جئت تحاربه لغير سببٍ معروف، لماذا أنت يا نعيم هنا؟ لماذا أنت حول المدينة؟ لماذا جئت لتحارب النبي؟ ـ حدَّث نفسه، استخدم عقله ـ ثم أعاد على نفسه الحديث فقال: إنك يا نعيم ما جئت لتحاربه انتصارًا لحقٍ مسلوب، أو حميةٍ لعرضٍ مغصوب؛ وإنما جئت تحاربه لغير سببٍ معروف، أيليق يا نعيم برجلٍ له عقلٌ مثل عقلك أن يقاتل فيقتل، أو يقتل بغير سبب؟ هكذا بلا سبب؟ أن أموت أو أن أُميت بلا سبب، هذه مناقشة عقليَّة، ويحك يا نعيم، ما الذي يجعلك تشهر سيفك في وجه هذا الرجل الصالح، الذي يأمر أتباعه بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى؟.

التروِّي قبل التهجُّم والتقييم:

فعلى الإنسان قبل أن يهاجم شخصًا له دعوةٌ إلى الله، له عملٌ طيِّب، له إخوان يستقيمون على أمر الله، قبل أن تهاجمه فكِّر ماذا تفعل؟ إلى أين أنت ذاهب؟ لوجه من تهاجم فلانًا؟ لوجه الشيطان، ماذا أفادك أن تهاجمه، وأن تحطِّمه في نظر تلامذته؟ فالإنسان أحيانًا يتحرَّك بدافع شيطاني، وهو لا يدري، سيدنا نُعَيْم وقف مع نفسه، وقال: إلى أين أنت ذاهب؟

أعاد وقال: ويحك يا نعيم، ما الذي يجعلك تشهر سيفك في وجه هذا الرجل الصالح، الذي يأمر أتباعه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى؟ ما الذي يحملك على أن تغمس رمحك في دماء أصحابه الذين اتبعوا ما جاءهم به من الهدى والحق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت