المؤمن شامخ كالجبل، الأحداث الصغيرة لا تُزَعْزِعُهُ ..
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) } .
أي هُم هم .. هم كما هم .. أنت عاهدت خالق الكون وانتهى الأمر، عاهدته على الطاعة، لا تبدِّل إطلاقًا، فمهما تلوَّنت الحياة فأنت على ما أنت عليه، الثبات نبات ..
{لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) } .
الآن قبل أن نتابع الآيات نحن في غزوة الخندق، وفي غزوة الخندق حدثان كبيران ما اتسع الوقت في الدرس قبل الماضي لرواية هذين الحدثين.
سيدنا نعيم بن مسعود، والحدث الثاني سيدنا حذيفة بن اليمان، من خلال هاتين القصَّتين القصيرتين تتوضَّح معالم نهاية غزوة الخندق.
الحدث الأول: مع نعيم بن مسعود:
إعمالُ العقل:
فنعيم بن مسعود كان من غطفان، وقد جاء ليحارب النبي، لكنَّه أعمل عقله، إنما الدين هو العقل، ومن لا عقل له لا دين له.
(( أول ما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب ) ).
[تخريج أحاديث الإحياء]
فمن الممكن أن ترقى إلى أعلى عليين حينما تستخدم عقلك النَيِّر، ويمكن أن يهوي الإنسان إلى أسفل سافلين حينما يعطِّل عقله، فسيدنا نُعَيْم انظروا بماذا حدّث نفسه ـ قلنا: إن هناك حديثًا نفسيًا.