المؤمن ـ ما اتخذ الله وليًا جاهلًا لو اتخذه لعلَّمه ـ يعلم علم اليقين أنه مبتلى، وأن هذه الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء، منزل ابتلاء وامتحان وشدَّة .. أوحى ربك إلى الدنيا أن تمرري، وتكدَّري، وتشدَّدي على أوليائي حتى يحبوا لقائي .. الله يمتحنك بشبح مصيبة، بشبح مرض فماذا ستفعل؟ هل تقول: حسبي الله ونِعْمَ الوكيل؟
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ (157) } .
(سورة البقرة)
الله يمتحنك بالرخاء، يمتحنك بالشدَّة، يمتحنك بالصحة وبالمرض، بالقوة وبالضعف، بإقبال الدنيا وإدبارها، يمتحنك بزوجة أحيانًا جيِّدة جدًا أو سيئة جدًا.
أحد الناس عنده زوجة سيئة قيل له: طلقها، فقال: والله لا أطلقها فأغشَّ بها المسلمين، حتى لا يُغَشوا فيها، أنا تحملتها، يمتحنك بولد بار، فهل تفسده؟ يمتحنك بولد فاسد، فهل تصبر عليه؟ يمتحنك بجار سوء، فهل تحسن إليه كما فعل النبي، النبي عليه الصلاة والسلام أسوةً لنا ..
{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (22) } .
فماذا قال الله؟ قال:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا} .
(سورة البقرة: من الآية 214)
إنّ الإنسان يُمْتَحَن في كل الأحوال، فإذا جاء امتحان الله يستقبله بالرضى، يستقبله بالثبات، يستقبله بالشكر ..
{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) } .