{وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } .
2 -وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا
لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) } .
فالأمر لا ينصبُّ على ذكر الله؛ بل على ذكر الله الكثير، فمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرًا، من لوازم هذا الرجاء الصادق، وهذا الذكر الكثير أن يكون النبي ملء سمعه وبصره؛ بأقواله، وأفعاله، وسنَّته، ورضاه وغضبه، بسلمه وحربه، بعطائه ومنعه، بمودَّته وجفوته، بعبادته، بصلاته، بصيامه، بحجِّه ..
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (21) } .
وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ..
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} .
(سورة هود: من الآية 112)
هذه كلها أدلَّة، إذًا: من الممكن أن يكون لدينا الآن مقياس؛ ما هي الشخصيَّة الكبيرة في نظرك؟ العظيمة في نظرك؟ التي تأتيك الخواطر تلو الخواطر كي تقلِّدها، وكي تقفو أثرها، وكي تسير على منهجها؟
-إنَّ هذه الشخصيّة إن كانت رسول الله فبَخِ بَخِ، فذلك محض الإيمان.
-إن كنت تهتدي بهدي النبي في معاملة الزوجة فأنت مؤمنٌ وربِّ الكعبة.
-إن كنت تهتدي بهدي النبي في البيع والشراء فأنت مؤمنٌ ورب الكعبة.
-إن كنت تهتدي بهدي النبي في من أساء إليك فأنت مؤمنٌ ورب الكعبة.
ما الذي يرفع من مكانتك؟ أن يكون النبي أسوةً لك وقدوة، وحينما طبَّق النبي ما قاله بلسانه فقد أقام الحجَّة على الخلق، لو أن الدعوة إلى الله عملية كلام لكانت القضيَّة سهلة جدًا بالنسبة للكثيرين، ولكن لن يسمح الله لك أن تؤثِّر في الآخرين، ولن يجري الله الخير على يديك إلا إذا حقَّقت مهمَّتين عظيمتين، مهمَّة التبليغ ومهمة القدوة، لذلك قالوا:"ترك دانقٍ ـ قطعة نقد بسيطة ـ من حرام خيرٌ من ثمانين حجَّةٍ بعد الإسلام".
وقد قال عليه الصلاة والسلام: