إذًا: القضيَّة خطيرة؛ في بيتك، مع زوجتك، مع أولادك، مع جيرانك، في بيعك، في شرائك، لمن يسألك حاجةً، لمن يستغيث بك، لمن تكون فوقه، لمن تكون دونه، يجب دائمًا أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام أسوةً لك إذا كنت مؤمنًا صادقًا؛ فإن كان غير النبي عليه الصلاة والسلام من أهل الدنيا، من أهل العلم، من أهل القوَّة، من أهل المَنَعَةَ، من أهل المغامرات، من أهل السياحات، إذا كان هناك رجل دائمًا تفكِّر فيه، دائمًا تترسَّم خطاه، تقفو أثره، تقلِّده وأنت لا تدري غير النبي، ففي الإيمان ضعفٌ شديد، وبينك وبين كمال الإيمان مراحل فسيحة، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ (21) } .
1 -لمن كان يرجو الله واليوم الآخر:
لكن لمن؟ لمن النبي أسوة؟ لمن هو قدوة؟ لمن هو مثلٌ أعلى؟ قال:
{لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ (21) } .
لو انك أزمعت السفر إلى بلدٍ معيَّن، وتعلم علم اليقين أن زيدًا من الناس خبيرٌ بهذه البلدة، يعرف كل مداخلها ومخارجها، يعرف كل دقائقها، يعرف أهلها، يعرف مطاعمها، يعرف فنادقها، تذهب إليه ما دمت ترجو أن تزور هذه البلدة، وأن تقيم فيها، تذهب إليه وتسأله: ماذا أفعل؟
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ (21) } .
فإذا كان النبيُّ قدوةً لك، ومثلًا أعلى تحتذي نهجه، وأسوةً لك، فأنت ممن ترجو الله واليوم الآخر.
وقد يقول قائل: أنا أرجو الله واليوم الآخر، ومع ذلك ليس النبي أسوةً لي في كل شؤوني، أحيانًا يوضَع الإنسان في ظرف فيسأل رجلًا من أهل القانون، ماذا أفعل؟ بينما النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الموقف سلك هذا الطريق، فإذا رفضت سنَّة النبي، ورجوت أن تأخذ حقَّك الذي ضمنه لك القانون، ولو كان الشرع ينهى عنه، فليس النبيُّ أسوةً لك، فلذلك جاء التعقيب الآخر: