فهرس الكتاب

الصفحة 14374 من 22028

لما وقف أبو سفيان زعيم قريش الكبير على باب عمر، وقف ساعاتٍ طويلة فلم يؤذن له، أما بلال وصُهيب فيدخلان بلا استئذان، فلما دخل عليه عاتبه، قال له: زعيم قريش يقف في بابك ساعاتٍ طويلة، من دون أن تأذن له، وصهيبٌ وبلال يدخلان بلا استئذان؟ قال: أنت مثلهما؟ أين كنت عندما كان بلال يقول: أحدٌ أحد، فردٌ صمد، أين كنت أنت؟ قال:

{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) } .

المنافقون ومن كان في قلبه مرضٌ من المؤمنين، مؤمن لكن قلبه يتملكه خوف، مؤمن لكن إيمانه ضعيف، مؤمن فيه زَيْغ ..

{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) } .

ظهر واتضح أن كلامه لا معنى له، فارغ، كلها وعود، ليس لها أساس، لا رسالة، ولا نبوة، الشيء انتهى، هذه تخمينات المنافقين ومرضى القلوب ..

{وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا (13) } .

معنى الرجوع:

قال بعض المفسرين يعني: ارجعوا عن هذا الدين وعودوا إلى وثنيتكم، هذا الدين لم يأتنا بخير، وقال بعضهم: ارجعوا إلى المدينة، لأنهم في الخندق، بيوتهم في المدينة وهم في الخندق.

{وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ (13) } .

أي أن هذا المقام غير جيِّد، هذا مقام الهلاك، هذا مقام القتل، هذا مقام التدمير، لا مقام لكم فارجعوا، إما فارجعوا عن دينكم، وعودوا إلى جاهليتكم، أو ارجعوا إلى بيوتكم، فهي أحصن لكم من هذا المكان، أنتم هنا مقتولون لا محالة، قومٌ أشداء، عشرة آلاف مقاتل، والصحابة كان عددهم ألفًا فقط، وهم الذين حفروا الخندق بما فيهم الصغار، والكفار عشرة آلاف، فارجعوا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت