وهذا النظام معمول به عند ربنا عزَّ وجل إذ يحمِّل المؤمن أحيانًا مشكلة، إذا انتهى إيمانه يكون عرفه بنفسه، وعرف الناس به، معناها أن دعواه كبيرة جدًا، وهو ليس بهذا المستوى، يدعي بأنه مؤمن إيمانًا قويًا، وإيمانه ضعيف، فمن أجل هذا الضغط القليل ترك الصلاة، فأكثر شيء يصيب الإنسان الضغط والإغراء، وسيلتا الامتحان إما إغراء مالي أو شهواني، أو ضغط مادي أو معنوي، بالضغط والإغراء تظهر حقيقة الإنسان.
لقد عرضوا على رسول الله في مكة أجمل فتاة يزوجونها له، عرضوا عليه أموالًا طائلة، عرضوا عليه زعامة قريش، فما زاد على أن قال:
(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) ).
[السيرة النبوية]
وهكذا المؤمن، فالدنيا كلها بالنسبة للمؤمن تحت قدميه، الدنيا كلها مسخرةٌ للحق، هو عبدٌ لله وهي مسخرةٌ لها، وليس هو عبدًا له، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، تَعِسَ، وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ ) ).
[سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) } .
مرة قلت لكم: لكي يمتحنوا قوة تماسك الإسمنت يصبُّون مكعبات من أنواع مختلفة، يضعون هذا المكعب بين فَكَّين، فك لاقط، وفك حامل، يضعون بالفك التحتاني وزنًا على ألف غرام يكسر، لأن طاقته ألف غرام، وهذا النوع على ألفين غرام، هذا على ثلاثة آلاف غرام، فكلما كان تماسك الإسمنت أقوى، كانت قوة تحمله أقوى.
والمؤمن كذلك، فهناك مؤمن من جراء كلمتين يهدَّد بهما يترك الصلاة، فمعنى هذا أنه ليس مؤمنا، بينما تجد مؤمنا لا يعصي الله ولو قُطِّعَ إِربًا إربًا، أحدٌ أحد، فردٌ صمد، كسيدنا بلال.