فأحيانًا الله عزَّ وجل يلوح لك بشبح مصيبة، فأنت إذا كان إيمانك قويًا تعلم علم اليقين أنها بيد الله، وأن الله قادرٌ على أن يوقعها بك، وقادرٌ على أن يصرفها عنك، ولأتفه الأسباب، فالله عزَّ وجل حينما ينصر المؤمن قد ينصره بسبب صغيرٍ جدًا، فخيوط العنكبوت التي نسجت على مدخل غار ثور، هي التي نصرت هذه الدعوة الإسلامية، لسببٍ صغيرٍ جدًا، أحيانًا يلقي الله في قلب خصمك الخوف منك، شيء لا تراه أنت بعينك، أحيانًا خصمك لا يراك، هو ينتظرك ولكن لا يراك، وأحيانًا ينتظرك ويراك وفجأةً يلقي الله في قلبه العطف عليك، وأحيانًا يلهمك ما يُبْطل تدبيره، الأمر كله بيد الله، فإذا كنت مع الله كان الله معك، وإذا كنت مع الله لا أحد يستطيع أن يقترب منك، إذًا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (9) } .
يا ترى أليس في حياة أحدنا يومٌ عظيمٌ من أيام الله ساق الله له نية الخير، أو صرف عنه شرًا؟ فلا أعتقد أن هناك مؤمن تخلو حياته من أدلةٍ قاطعةٍ على أن الله هو المتصرِّف، وأنه سميعٌ، بصيرٌ، مجيبٌ، عليمٌ، قديرٌ، غَنِيٌ، يصرف هذا الشيء لمن يشاء، وعمن يشاء، بقدر، وبتقدير، وبحكمة ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) } .
يرى ويبصر، لذلك قال بعضهم: الحمد لله على وجود الله، أي أنك مع الله فالقضية سهلة معك، لا يريد يمينا، يعرفك، لا يريد وصلًا، ولا يريد دليلًا، ولا يريد إثباتًا، كل هذه الأدلة التي يبحث عنها الناس ليثبتوا حقيقةً أمام القضاة، الإنسان مع الله معفىً منها، لأن الله مطلعٌ على حقيقتك.
(( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) ).
[صحيح البخاري عن عمر]