أي أن الله عزَّ وجل بصير، يعرف ما أنت عليه، من إيمان، من توكُّل، من إخلاص، من طهارة، حالك مكشوفٌ عند الله عزَّ وجل، وفي ضوء حالك يسوق الله لك ما يناسبك، فإذا كنت صافي السريرة، طاهر الطويَّة، مخلص النية، إذا ابتغيت بعملك وجه الله عزَّ وجل والله يعلم ذلك، فاطمئن بأن الأمر كله بيد الله ..
(( ما من مخلوقٍ يعتصم بي من دون خلقي أعرف ذلك من نيته، فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا، وما من مخلوقٍ يعتصم بمخلوقٍ دوني، أعرف ذلك من نيته، إلا جعلت الأرض هويًا تحت قدميه وقطعت أسباب السماء بين يديه ) ).
[رواه ابن عساكر عن كعب بن مالك]
أقول لكم أيها الأخوة ... إن هذه المعارك التي خاضها النبي وأصحابه؛ معركة بدر، معركة أحد، معركة الخندق، حُنَيْن، هذه المعارك يمكن أن يعيشها الإنسان بشكل مُصَغَّر، فأحيانًا يعتدُّ بعلمه فيرتكب حماقةً لا توصف، أين علمك؟ أي عقلك؟ يأخذ بالأسباب ويعتمد عليها، فيؤتى من مأمنه، إذًا هذه الوقائع وهذه الغزوات يمكن أن نمر بها على شكل فردي، أو على شكل مخفف، أو على شكل صغير، فليست العبرة من هذه الدروس أن نقف على تلك الأحداث التاريخية، لقد مضت، وانقضت، ومات أهلها؛ بعضهم استشهد، وبعضهم مات حتف أنفه، وبعضهم، وبعضهم، ومضى عليهم ألفٌ وخمسمائة عام، أما الدروس والعِبَر التي يمكن أن نستنبطها من هذه الغزوة نستفيد بها كل يوم.