فهرس الكتاب

الصفحة 14365 من 22028

فيجب أن تؤمن، وأن توقن أنه لن تنال من الله ما تريد إلا إذا دفعت الثمن، فكلما ادَّعى الإنسان أنه في مستوى، وهو دون هذا المستوى، ربنا عزَّ وجل يتولى من خلال أفعاله والظروف المحيطة بالإنسان أن يُحَجِّمَهُ، وأن يعيده إلى حجمه الحقيقي، قد ينمو إيمانه من جانب، ولا ينمو من جانبٍ آخر، فلذلك: لابدَّ للمؤمن من أن تكون حياته ملوَّنَةً؛ فيها عطاء، فيها منع، فيها صحة، فيها مرض، فيها طمأنينة، فيها خوف.

ما الموقف الكامل في الخوف؟ ما الموقف الكامل مع الطمأنينة؟ ما الموقف الكامل مع الصحة؟ مع القوة؟ مع المرض؟ هذه الامتحانات، وهذا البلاء، وهذه الشدائد، وتلك الظروف المعينة، يسوقها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين لينضج إيمانهم، وليبنى إيمانهم بناءً صحيحًا، من خلال هذه المقدمة يجب أن نفهم غزوة الخندق:

يقول ربنا سبحانه وتعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ (9) } .

(سورة الأحزاب).

1 -جنود الشرك:

جنود؛ قريش، وغطفان، وكل القبائل العربية اجتمعت على استئصال النبي وأصحابه، اجتمعوا من كل حَدَبٍ وصوب معهم العدة، الخيول، الأسلحة، الرماح، الحقد الدفين.

{إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا (9) } .

2 -جنود الله: الريح والملائكة:

إنها ريح قلبت قدورهم، واقتلعت خيامهم، وأطفأت نارهم، وإصابتهم بالبرد الشديد، وحاروا في أمرهم، وقذف الله في قلوبهم الرُعب، وفرق بينهم، وشتت شملهم.

{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا (9) } .

الملائكة، أي حاربناهم بالرياح العاتية، وبالملائكة الذين قاتلوهم من دون أن تروهم.

{وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت